وفيه ما مرّ ، وهم اعلم بما قالوا ، ومثل الشيخ : والمحقّق : والشهيد : وأضرابهم يُضنّ بمثلهم عن التهجّم على الفتوى بغير دليل ، على أنك عرفت الدلالة من الأخبار ، فتدبّر .
قال فاضل ( المناهج ) : : ( قوله : ( من عدم الدلالة عليه ظاهراً ) ( 1 ) ، بل الدليل على الإيماء بالصحّة ظاهر ، وأمّا بمؤخّر العين فقد عرفت أن عليه أيضاً دليلًا ، ولا يخفى وجه كلامه على من تدبّر من عبارته وغيرها ) .
وقال فاضل ( المناهج ) : رحمه الله : ( قوله : ( وليقصد المصلَّي الأنبياء [ والملائكة ] ( 2 ) والأئمّة عليهم السلام والمسلمين من الإنس والجنّ ) ( 3 ) فإنه لفظ عربي له معنًى ، ولا مخصّص لبعض المخاطبين دون بعض ، ولا يضرّ قصد الكلّ ، بل ينفع ، فلا بدّ من أن يتوجّه إلى كلّ من يصلح للخطاب والتسليم عليه . والملائكة والأنبياء منصوص عليهم ، وكانوا هم المخاطبين في أوّل شرع الصلاة حين صلَّى رسول الله صلى الله عليه وآله : في السماء .
وليخصّ الإمامُ المأمومين والمأمومون الإمام من بين المؤمنين مع إرادة سائرهم ؛ لأن الحاضر لا سيّما المتبوع والتابع في الصلاة أحقّ بالتحيّة من غيره ، بل كلّ مصلّ ينبغي أن يخصّ كلّ حاضر من المؤمنين لذلك ، ولدلالة الأخبار عليه وعلى متلوّه ، أمّا على متلوّه فظاهر ، فيدلّ عليه ما دلّ على استحباب تسليم المأموم على الجانبين إن كان على يساره أحد ، ولم يقيّد بكونه مصلَّياً .
وكذلك ينبغي أن يخصّ الملكين الموكَّلين به ، والملائكة الذين يرجو حضورهم من بين سائر الملائكة لذلك ، ولدلالة بعض الأخبار المتقدّمة صريحاً على أن الإيماء عن اليمين لتخصيص ملك الحسنات ، ولفظ الجمع لشموله له وللآخر ، ومنه يعلم أنه ينبغي أن يخصّ الملك الموكَّل بالحسنات أيضاً من بين الملكين ) ، انتهى .
وفي بعضه تأمّل لا يخفى ، وهو أن ظاهر قوله : ( وليقصد . . إلى قوله - : فلا بدّ من
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 1 : 280 .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 1 : 280 .