مشترك بين الكلّ ، لا يختلف حكمه باختلاف حال المصلَّي ، ولأن هذه الصيغة هي التي وضعت للتحيّة وتصلح للردّ والإيماء ، وأمّا الأُخرى فبمنزلة الدعاء ) ، انتهى .
وهذا ممّا لا يكاد يقع فيه شكّ ، وهو دليل على ما سلف من أن لفظ السلام والتسليم قد صار حقيقة شرعيّة فيه عرفاً عامّاً وخاصّاً في هذه الصيغة ، فلا وجه لما مضى من مناقشته للشهيد في ذلك .
وقال السيّد : في ( المدارك ) بعد قول المحقّق : : ( ومسنون هذا القسم : أن يسلَّم المنفرد إلى القبلة تسليمة واحدة ، ويومئ بمؤخّر عينه إلى يمينه ) ( 1 ) - : ( أمّا الاكتفاء بالتسليمة الواحدة إلى القبلة فهو مذهب الأصحاب ، ويدلّ عليه صحيحة عبد الحميد ( 2 ) : ) .
وذكرها بتمامها ، ثمّ قال : ( وأمّا الإيماء بمؤخّر العين إلى اليمين والمؤخّر - كمؤمّن طرفها الذي يلي الصدْغ فَعَزَاه في ( المعتبر ) ( 3 ) إلى الشيخ : في ( النهاية ) ( 4 ) ) قال : ( وربّما أيّده رواية أبي بصير : عن أبي عبد الله عليه السلام : قال « إذا كنت وحدك فسلَّم تسليمة واحدة عن يمينك ( 5 ) » ، وفي رواية أبي بصير : « ثمّ تُؤْذِنُ القومَ ، وتقول وأنت مستقبل القبلة : السلام عليكم ( 6 ) » ، وفي الطريق محمّد بن سنان : ) ( 7 ) .
قلت : الإيماء بمؤخّر العين وبصفحة الوجه والتسليم عن أحد الجانبين متلازم فلا ينفكّ أحدها عن الآخر ، فكلّ ما دلّ على أحدها دلّ على الآخرَيْنِ ، فلا تغفل .
ولو أغمضنا عن دلالة بعض هذه الأخبار على ذلك فكفى بفتوى مثل هؤلاء الأئمّة دليلًا ؛ لأنهم لا يفتون إلَّا بدليل ، وهذا أمر مندوب إجماعاً ، فيكفي في ثبوته
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 97 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 92 / 345 ، وسائل الشيعة 6 : 416 ، أبواب التسليم ، ب 1 ، ح 3 .
( 3 ) المعتبر 2 : 237 .
( 4 ) النهاية ( الطوسي ) : 72 .
( 5 ) المعتبر 2 : 237 ، وسائل الشيعة 6 : 421 422 ، أبواب التسليم ، ب 2 ، ح 12 .
( 6 ) تهذيب الأحكام 2 : 93 / 349 ، وسائل الشيعة 6 : 421 ، أبواب التسليم ، ب 2 ، ح 8 .
( 7 ) مدارك الأحكام 3 : 438 439 .