تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قلت : فتسليم الإمام على مَنْ يقع ؟ قال « على ملائكته والمأمومين ، يقول لملائكته : ) * « اكتبا سلامة صلاتي ممّا يفسدها ، ويقول لِمَنْ خَلْفَه : سلَّمتم وأمِنْتُم من عذاب الله عزَّ وجلَّ » . قلت : فَلِمَ صار تحليل الصلاة التسليم ؟ قال « لأنه تحيّة المَلَكَيْنِ ، وفي إقامة الصلاة بحدودها وركوعها وسجودها وتسليمها سلامة العبد من النار يوم القيامة ، وفي قبول صلاة العبد يوم القيامة قبول سائر أعماله ، فإذا سلمت له صلاته سلمت له جميع أعماله ، وإن لم تسلم له صلاته وردّت عليه ردّ ما سواها من الأعمال الصالحة ( 1 ) » . فقد دلّ هذا الخبر على ما دلّ عليه الخبر الذي قبله من وجوب قصد الخطاب بالتسليم لمعيّن ، وعلى استحباب إدخال الملكين في القصد ، وعلى وجوب قصد المأموم مع من يجب قصده ، خصوصاً مع ملاحظة غيره معه من الأدلَّة ، وعلى وجوب قصد الإمام مع مَلَكَيْه تبعاً له بالردّ ، كما هو شأن ردّ السلام في غير الصلاة . ومثل خبر عبد الله بن الفضل المروي : في ( المعاني ) : سألت أبا عبد الله عليه السلام : عن معنى التسليم في الصلاة ، فقال « التسليم علامة الأمْنِ ، وتحليل الصلاة » ، قلت : وكيف ذلك جعلت فداك ؟ قال « كان الناس فيما مضى إذا سلَّم عليهم وارد أمِنُوا شرَّه ، وكانوا إذا ردّوا عليه أمِن شرَّهم ، وإن لم يسلِّم عليهم لم يأمَنُوه ، وإن لم يردّوا على المسلم لم يأمنهم ، وذلك خُلُقٌ في العرب ، فجعل التسليم علامة للخروج من الصلاة وتحليلًا للكلام وأمناً من أن يدخل في الصلاة ما يفسدها ، والسلام اسم من أسماء الله عزَّ وجلَّ ، وهو واقع من المصلِّي على ملكي الله الموكَّلين به ( 2 ) » . فقد دلّ هذا الخبر على أن السلام مقصود به خطاب مسلَّم عليه ، وأنه يستحبّ ملاحظة الملكين في الخطاب بالتسليم ، لكنّه استحباب عينيّ لأنه أفضل فردي المخيّر ؛ لاستحالة أن يجمع بين المندوب بالذات والواجب بالذات في نيّة واحدة وجوباً أو ندباً . ودلَّت هذه الأخبار كلَّها وغيرها على أن المراد بإطلاق الأمر بالتسليم هو التسليم المتعارف بين الناس ، وهو « السلام عليكم » ، أو وما يتبعها .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 : 57 58 / 1 . ( 2 ) معاني الأخبار : 176 .