يجب ذلك ؛ لأنه لا يجب ذكر غير محمّد وآل محمّد : صلَّى الله عليه وعليهم - بالصلاة والسلام في الصلاة ، ولكن استحباب ملاحظة إدخال الملكين وسائر الأنبياء وعباد الله الصالحين من الملائكة وغيرهم حينئذٍ ، إنما هو من باب استحباب أفضل فردَي الواجب التخييري ، فافهم .
وإن الإمام يجب عليه مع هذا إدخال المأموم في قصد التسليم أيضاً .
وظاهر ( الذكرى ) ( 1 ) أن وجوب عنايتهم بالتسليم مذهب الأصحاب ، فتدبّرها .
ويدلّ عليه من الأخبار مثل ظاهر صحيح زرارة : وفضيل : ومحمّد بن مسلم : عن أبي جعفر عليه السلام : « إذا كان صلاة المغرب في الخوف فرّقهم فرقتين » الخبر .
إلى أن قال « فتمّت للإمام ثلاث ركعات ، وللأوّلين ركعتان في جماعة ، وللآخرين واحدة ( 2 ) ، فصار للأوّلين التكبير وافتتاح الصلاة ، وللآخرين التسليم ( 3 ) » ، فإن المراد به التسليم عليهم .
ويدلّ عليه صريحاً حسنة الحلبي : أو صحيحته : سألت أبا عبد الله عليه السلام : عن صلاة الخوف قال « يقوم الإمام وتجيء طائفة من أصحابه فيقومون خلفه ، وطائفة بإزاء العدو ، فيصلَّي بهم الإمام ركعة ، ثمّ يقوم ويقومون معه ، فيمثل قائماً ويصلَّون هم الركعة الثانية ، ثمّ يسلِّم بعضهم على بعض ، ثمّ ينصرفون فيقومون مقام أصحابهم ، ويجيء الآخرون فيقومون خلف الإمام فيصلِّي بهم الركعة الثانية ، ثمّ يجلس الإمام فيقومون هم فيصلَّون ركعة أُخرى ، ثمّ يسلِّم عليهم فينصرفون بتسليمه ( 4 ) » . ومثل خبر ابن اذَيْنة : عن الصادق عليه السلام : في حديث المعراج قال « ثمّ التفتَ فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين والنبيّين يعني : بعد أن صلَّى هناك بهم فقيل : يا محمّد : ، سلَّم عليهم ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ( 5 ) » . وهو صريح في وجوب تسليم الإمام
هامش
( 1 ) الذكرى : 205 209 ( حجريّ ) .
( 2 ) في المصدر : « وحداناً » بدل : « واحدة » .
( 3 ) تهذيب الأحكام 3 : 301 / 917 ، 918 ، وسائل الشيعة 8 : 436 ، أبواب صلاة الخوف ، ب 2 ، ح 2 .
( 4 ) الكافي 3 : 455 / 1 ، وسائل الشيعة 8 : 437 ، أبواب صلاة الخوف ، ب 2 ، ح 4 .
( 5 ) علل الشرائع 2 : 9 / 1 ، وسائل الشيعة 5 : 468 ، أبواب أفعال الصلاة ، ب 1 ، ح 10 .