وأن المأموم يجب أن يقصد بالسلام مع من خصّ من الله بقصد الصلاة أوّلًا وبالذات ، ولم يشرع لغيره إلَّا تبعاً له ، وهو من لا يغيب عنه مصلّ ، ولو غاب عن مصلّ لم يصلّ ، فالصلاة منه وله وعليه الصلاة والسلام ، والتسليم له ومنه بدأ وإليه يعود الردّ على الإمام وعلى مَلَكَيْه تبعاً له .
ويستحبّ له أيضاً أن يلاحظ مع ذلك من يستحبّ له الصلاة والسلام عليهم هنالك ، وهم جميع عباد الله الصالحين من النبيّين والمرسلين والملائكة أجمعين ، وخصوصاً المقرّبين .
وإن كان مع المأموم مأموم آخر وجب ملاحظة الردّ عليه بتسليمه أيضاً إن سبقه بالتسليم ، وإلَّا استحبّ له التسليم على غيره من المأمومين مرّة أُخرى ، فإن اتّفقوا دفعةً فالظاهر التكافؤ ولا يجب الردّ ، وكذا لو اقترن تسليم الإمام والمأموم كما صرّح به في ( الذكرى ) ( 1 ) .
ويكفي كلّ من الإمام والمأموم تسليم واحد يقصد به جزئيّة الصلاة والتسليم على من يخاطبه به وتتأدّى به الوظيفتين .
ويدلّ على وجوب قصد المأموم الردّ على الإمام بعد تحقّق وجوب قصد الإمام التسليم على المأموم كلّ ما دلّ على وجوب ردّ السلام ، من إجماع الأُمّة ، والنصوص المستفيضة المضمون ( 2 ) من غير معارض ولا استثناء هذا الفرد منه .
فإن جميع ما ذكرناه من الأخبار هنا وفيما سبق ، غير ما استدلّ به القائل بالاستحباب يدلّ على أن المراد بتسليم الصلاة هو تحيّة الإسلام المعروفة ، وأنه فرد منه ، وخصوص خبر المفضّل المذكور عن قريب ( 3 ) ، فيراعى فيه جميع ما يجب مراعاته في تحيّة الإسلام ، وجميع تلك الأحكام لفظاً وهيئة وقصداً ، ويخصّ هنا
هامش
( 1 ) الذكرى : 209 ( حجريّ ) .
( 2 ) انظر وسائل الشيعة 7 : 267 ، أبواب قواطع الصلاة ، ب 16 .
( 3 ) علل الشرائع 2 : 57 58 / 1 .