على المأموم ، فيجب قصدهم مع القصد الأوّل .
ومثل ظاهر رواية أبي بصير : عن الصادق عليه السلام : قال فيها « ثمّ تُؤذِنُ القومَ يعني : المأمومين فتقول وأنت مستقبل القبلة : السلام عليكم ( 1 ) » . ومثل ظاهر موثّقة يونس بن يعقوب ، قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السلام : : صلَّيت بقومي صلاة فقمت ولم أُسلَّم عليهم ، نسيت ، فقالوا : ما سلَّمت علينا قال « ألَمْ تسلِّم وأنْت جالس ؟ » قلت : بلى . قال « فلا شيء عليك ، ولو شئت حين قالوا لك ، استقبلتهم بوجهك فقلت : السلام عليكم ( 2 ) » . فظاهرها أن الإمام يسلَّم على المأموم وأنه معهود بينهم لا يعرفون سواه .
وهذه الرواية أوردها في ( البحار ) من ( قرب الإسناد ) بهذا اللفظ ، ثمّ قال : ( روى الشيخ ( 3 ) : أيضاً هذا الخبر في الموثّق عن يونس : ، وفيه « ولو نسيت حين قالوا » ولعلّ ما هنا أصوب ) ( 4 ) ، انتهى .
قلت : الظاهر منه أنه نسي إسماعهم التسليم لا أصله بقرينة قوله « ألَمْ تسلِّم وأنت جالس » يعني : عليهم ، كما هو ظاهره ، فإذن نسخة ( تهذيب الأحكام ) أيضاً تكافئ نسخة ( قرب الإسناد ) في الصواب .
ومثل ما رواه الصدوق : في ( العلل ) و ( العيون ) بسنده من ( علل الفضل ) عن الرضا عليه السلام : « فإن قال قائل : فَلِمَ جعل التسليم تحليل الصلاة ولم يجعل بدله تكبير أو تسبيح أو ضرب آخر ؟ قيل : لأنه لمّا كان في دخول الصلاة تحريم الكلام للمخلوقين والتوجّه للخالق ، كان تحليلها كلام المخلوقين والانتقال عنها بدء المخلوقين من الكلام أوّلًا بالتسليم ( 5 ) » . فدلّ الخبر على أنه يراعي فيه خطاب مخاطب مخصوص به ، وأحقّ مَنْ
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 93 / 349 ، وسائل الشيعة 6 : 421 ، أبواب التسليم ، ب 2 ، ح 8 .
( 2 ) قرب الإسناد : 309 / 1206 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 348 / 1442 .
( 4 ) بحار الأنوار 82 : 303 / 7 ، قرب الإسناد : 309 / 1206 .
( 5 ) علل الشرائع 1 : 305 / 9 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 108 109 / 1 ، بتفاوتٍ يسيرٍ فيهما .