. . . . . . . . . . .
شرح
والتنزيل المزبور إنّما هو في حال اجتماع الجدّ أو الجدّة مع الأخ أو الأخت أو الإخوة أو الأخوات لا مطلقاً ، كما لا يخفى على من لاحظ النصوص المتضمّنة لذلك ، لا أنّ الجدّ أخ مطلقاً والجدّة أخت كذلك . على أنّه لو سلّم وجب تقييده بالنسبة إلى ذلك بما عرفت ، كما هو واضح .
وأمّا ما تضمّنه المتن من التسوية في جدودة الامّ والتفاوت في جدودة الأب فلا أجد فيه خلافاً ، كما عن جماعة الاعتراف به .
للمرسل المروي عن مجمع البيان : « الجدّ أب الأب مع الأخ الذي هو ولده في درجة وكذلك الجدّة مع الأخت ، فهم يتقاسمون المال للذكر مثل حظّ الأنثيين - إلى أن قال : - ومتى اجتمع قرابة الأب مع قرابة الامّ مع استوائهم في الدرج كان لقرابة الامّ الثلث بينهم بالسوية ، والباقي لقرابة الأب ، للذكر مثل حظّ الأنثيين » « 1 » .
وفي المحكيّ عن الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام : « فإن ترك جدّين من قبل الامّ وجدّين من قبل الأب فللجدّ والجدّة من قبل الامّ الثلث بينهما بالسوية ، وما بقي فللجدّ والجدّة من قبل الأب ، للذكر مثل حظّ الأنثيين » « 2 » .
ولتصريح النصوص في قسمة الجدّ من قبل الأب مع الأخت له أو لهما بالتفاوت . فالجدّة المنزّلة منزلتها كذلك .
ففي صحيح زرارة وبكير ومحمّد والفضيل وبريد عن أحدهما عليهما السلام « إنّ الجدّ مع الإخوة من الأب يصير مثل واحد من الإخوة ما بلغوا ، قال : قلت : رجل ترك أخاه لأبيه وامّه وجدّه أو قلت : ترك جدّه وأخاه لأبيه وامّه وأخاه لأبيه ؟ فقال : المال بينهما وإن كانا أخوين أو مئة ألف فله نصيب واحد من الإخوة ، قال : قلت : رجل ترك جدّه وأخته ؟ فقال : للذكر مثل حظّ الأنثيين ، وإن كانتا أختين فالنصف للجدّ والنصف الآخر للُاختين ، وإن كنّ أكثر من ذلك فعلى هذا الحساب ، وإن ترك إخوة أو أخوات لأب وامّ أو لأب ، وجدّاً فالجدّ أحد الإخوة والمال بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين ، قال زرارة : هذا لا يؤاخذ عليّ فيه قد سمعته من أبيه ومنه قبل ذلك ، وليس عندنا في ذلك شكّ ولا اختلاف » « 3 » .
بل قد يستفاد ممّا ورد في الأولاد والإخوة وفي علّة تفضيل الذكران على النسوة - بعدم الجهاد عليهنّ والنفقة والعقل بخلاف الرجال ، وبأنّهن يرجعن عيالًا على الرجال « 4 » - أصالة ذلك هنا في غير المتقرّب بالامّ الباقي على أصالة التسوية في المال المشترك ، بل في عموم التعليل والإطلاق أو العموم في المعلّل كفاية .
مضافاً إلى ما عساه يشعر به النصوص « 5 » المنزّلة للأجداد والجدّات مع الإخوة والأخوات منزلة الإخوة والأخوات ، بل هي دالّة على ذلك حال الاجتماع ولا قائل بالفصل .
فلا إشكال في الحكم حينئذٍ بحمد اللَّه وإن وسوس فيه بعض متأخّري المتأخّرين « 6 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 18 . الوسائل 26 : 67 ، ب 1 من موجبات الإرث ح 5 .
( 2 ) فقه الرضا : 290 . المستدرك 17 : 183 ، ب 8 من ميراث الإخوة والأجداد ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 26 : 165 ، ب 6 . من ميراث الإخوة والأجداد ، ح 9 .
( 4 ) انظر الوسائل 26 : 93 ، 153 ، ب 6 من ميراث الأبوين والأولاد . وب 2 من ميراث الإخوة والأجداد .
( 5 ) انظر الوسائل 26 : 164 ، ب 6 من ميراث الإخوة والأجداد .
( 6 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 11 : 396 . وما بعدها .