تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الميّت من دين مستغرق للتركة [ بل مطلق الدين ] [ 1 ] . لكن [ فيه مناقشة بأنّه لا يشترط ذلك وأنّه تنتقل الحبوة إلى الولد الأكبر وإن لزمه ما قابلها من الدين إن أراد فكّها ] [ 2 ] . وإنّما المتّجة عدم مزاحمة غير المستغرق من الدين والوصية بالمئة مثلًا والكفن للحبوة مع فرض إمكان خروجها من غيرها ، بل تخرج هذه أجمع من غير أعيان الحبوة [ 3 ] . أمّا المستغرق فالظاهر تقديمه عليها [ 4 ] فلا يختصّ بها إلّامع القضاء من غيرها ولو بفكّها بما يخصّها . والوصية بالعين من غيرها إنّما تكون بمنزلة المعدومة مع فرض سعة ثلث غير الحبوة . أمّا لو فرض عدم سعة ذلك إلّابملاحظة الحبوة فالمتّجه بناؤه على ما لو أوصى بثلث ماله مثلًا ، فهل يخرج من أعيان الحبوة أو يلحظ ثلثه من غيرها ؟ يحتمل الأوّل [ 5 ] . و [ يحتمل ] الثاني [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم الإرث حينئذٍ ، والحباء نوع منه . بل ربّما اشترط خلوّه من مطلق الدين باعتبار اختصاص الحبوة بما يخصّها من توزيعه على مجموع التركة فتبطل حينئذٍ بالنسبة . [ 2 ] [ إذ ] قد يناقش بإطلاق النصّ ، وبما عرفت من أنّ الأصحّ انتقال التركة إلى الوارث وإن لزم المحبوّ ما قابلها من الدين إن أراد فكّها ، وليس هذا إبطالًا لها ، مع احتمال وجود المتبرّع والإبراء ونحو ذلك . ودعوى بطلانها بمجرّد وجود الدين المستغرق - المقتضي عدمها [ عدم الحباء ] حال الوفاة - كما ترى ؛ ضرورة كون ذلك بطلاناً مراعى لا مطلقاً ، بل يلزم على المنع من مقابل الدين إن لم يفكّه المنع من مقابل الوصية النافذة إن لم يكن بعين مخصوصة خارجة عنها ومن مقابل الكفن الواجب وما في معناه ، لعين ما ذكر ، ولا ريب في بُعده لإطلاق النصّ والفتوى بثبوتها مع عدم انفكاك الميّت عن ذلك غالباً خصوصاً الكفن . لكن في الرياض تبعاً للروضة « 1 » أنّ « الموافق للُاصول الشرعية : البطلان في مقابلة ذلك كلّه إن لم يفكّ المحبوّ بما يخصّه ، لأنّ الحبوة نوع من الإرث واختصاص فيه ، والدين والوصية والكفن ونحوها تخرج من جميع التركة ، ونسبة الورثة إليه على السواء . نعم لو كانت الوصية بعين من أعيان التركة خارجة عن الحبوة فلا منع ، كما لو كانت تلك العين معدومة ، ولو كانت الوصية ببعض الحبوة اعتبرت من الثلث كغيرها من ضروب الإرث ، إلّاأنّها تتوقّف على إجازة المحبوّ خاصّة » « 2 » أيمع فرض زيادتها على الثلث . وفيه ما لا يخفى بعد ما عرفت . [ 3 ] ترجيحاً لإطلاق أدلّتها ، ولأنّ تنفيذها من غيرها مشترك أيضاً بين المحبوّ وغيره من الورثة بخلاف تنفيذها منها ، فإنّ الضرر خاصّ بالمحبوّ . [ 4 ] ترجيحاً لإطلاق أدلّته عليها . [ 5 ] لإطلاق جواز الوصية بالثلث ، والفرض شمول لفظ الوصية لذلك ، فهو كما لو صرّح بإرادة الثلث بإرادة الثلث منها ، والحباء إنّما يزاحم الوارث لا الوصية . [ 6 ] حملًا لوصيّته على الثلث من غيرها باعتبار ظهور وصيته به في إرادة ثلثه من المال الذي له فيه ثلثه ، وأمّا أعيان الحبوة فهي جميعها له ، كما هو مقتضى خبر سماعة « 3 » فيكون له حينئذٍ من ماله هذه الأعيان والثلث من غيرها . وإن حُبي بها ولده الأكبر فلا ينصرف الوصية بالثلث إلى ما يشمل الثلث منها . وبذلك يفرّق بين التصريح والإطلاق .
هامش
( 1 ) الروضة 8 : 117 - 118 . الرياض 12 : 517 - 518 . ( 2 ) الروضة 8 : 117 - 118 . الرياض 12 : 517 - 518 . ( 3 ) الوسائل 26 : 99 ، ب 3 من ميراث الأبوين والأولاد ، ح 10 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 84 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )