تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
. . . . . . . . . . .
شرح
يمنع عدم تضمّن الصحيحين للأربع ، بناءً على إرادة القميص من « الدرع » لا الحديد ، ويلحق به غيره من ثياب البدن بالإجماع ، بل لعلّ ذلك أولى . كما أنّه من الواضح عدم خروج الخبر عن الحجّية باشتماله على ما لا يقول به أحد من الطائفة وإلّا لكان ذلك لازماً للقائلين بالندب هنا ، فإنّه لم يحك عن أحد منهم الاستحباب فيما زاد على الأربعة إلّاما يحكى عن الإسكافي من إلحاق السلاح بها « 1 » . وأمّا الصدوق فإنّه قد روى رواية الرحل والراحلة والكتب في الفقيه « 2 » فإن كان ذلك منه عملًا بها بناءً على ما ذكره في أوّل كتابه « 3 » فهو على الوجوب دون الندب . وبذلك كلّه يظهر لك أنّه لا وجه للاستدلال على الندب بالنصوص « 4 » المشتملة على غير الأربعة ، بناءً على معلومية عدم الوجوب في غيرها واتّحاد المساق فيها أجمع ، فيتّجه كونها للندب في الجميع . ضرورة أنّ القائلين بالندب لم يزيدوا على الأربع كي يتّجه حينئذٍ ذلك ، فهي مطرحة بالنسبة إليها عند الجميع ، فيكون اشتباهاً من الراوي أو غيره من آفات الأخبار . كما أنّه يظهر : عدم الوجه في الاستدلال بها أيضاً من حيث اختلافها اختلافاً منافياً للوجوب دون الندب الذي يتسامح فيه بخلافه ، نحو أخبار « 5 » النزح في البئر . ضرورة منع مثل هذا الاختلاف فيها أوّلًا ، وإلّا لنافى الاستحباب أيضاً ، لمنع التسامح في مثل هذا الندب المعارض بقاعدة حرمة التصرّف في مال الغير ، وخصوصاً اليتيم ، إذ القائل بالندب يجوّز إخراجها ولو كان الوارث غير الكبير طفلًا صغيراً ، إذ هي من المستحبّ المالي كزكاة مال الطفل ، ومثل هذا الاستحباب لا بدّ له من دليل صالح لتخصيص القاعدة القاضية بالحرمة ، ومتى كان في نصوص المقام صلاحية لذلك صلحت لإفادة الوجوب حينئذٍ لعدم التسامح في هذا الندب ، كما هو واضح . وأمّا دعوى خلوّها [ النصوص ] عن خبر جامع لهذه الأربعة [ الثياب والخاتم والسيف والمصحف ] التي ذكرها الأصحاب - وإنّما هي مستفادة من مجموعها - فهي غير قادحة بعد تمييزها [ الأربعة ] عن غيرها بكلام الأصحاب القائلين بالوجوب والندب ، مع ضرورة اشتراكهما معاً في ذلك كما عرفت . على أنّه قد يمنع ذلك بإرادة القميص في صحيح الدرع ، وحينئذٍ يكون الجامع لها موجوداً بعد إلحاق غيره من الثياب به بالإجماع وغيره من النصوص . بل لعلّ ذلك أولى من حمله على درع الحديد الذي هو ليس منها عند معظم القائلين بالوجوب أو الندب ، بل على تقديره فما هو إلّالأنّه من قبيل ثياب الميّت وملبوساته ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 9 : 17 - 18 . ( 2 ) الفقيه 4 : 346 - 347 ، ح 5746 - 5747 ولكن لم ترد فيهما « الراحلة » . ( 3 ) الفقيه 1 : 3 . ( 4 ) انظر الوسائل 26 : 97 ، ب 3 من ميراث الأبوين والأولاد . ( 5 ) انظر هامش ( 7 ) من ص 80 .