. . . . . . . . . . .
شرح
نعم أجمل في خبر موسى بن بكير السابق « 1 » منها أوّلًا إلّاأنّه نصّ على التفصيل ثانياً ، بل هو كالصريح في المطلوب ؛ لقوله عليه السلام فيه : « يرثون ميراث البنين والبنات » ولم يقل : كما يرثون ، مع أنّه ظاهر أيضاً لو عبرّ بذلك وإن لم يكن بتلك المرتبة .
ولو سلّم احتمال هذا القيام والمنزلة لكلّ من الأمرين فلا ريب في ترجيح المختار بالشهرة العظيمة والإجماع المزبور ، بل تسليم الخصم ذلك في غير الفرض من الأرحام أقوى شاهد على ما هنا .
ضرورة اشتراك المقامين في الدليل الذي هو قول أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ في كتاب علي عليه السلام إنّ كلّ ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجرّ به إلّاأن يكون وارث أقرب إلى الميّت منه فيحجبه » « 2 » .
وقوله عليه السلام أيضاً في مرسل يونس : « إذا التفّت القرابات فالسابق أحقّ بميراث قريبه ، فإن استوت قام كلّ واحد مقام قريبه » « 3 » ، فإنّه - خصوصاً الأخير - صريح في إرادة إرث نصيب من يتقرّب به الذي يوافق الخصم عليه في غير المقام .
فما عن المرتضى رحمه الله ومن تبعه - من قسمة الميراث بينهم كأولاد الصلب « 4 » من غير ملاحظة لمن يتقرّبون به ؛ لأنّهم أولاد حقيقة ، فتشملهم الآية « 5 » ولولا قاعدة الأقرب لشاركوا آباءهم في الإرث - واضح الضعف .
ولو سلّمنا له كونهم أولاداً حقيقةً إلّاأنّه لا تنافي بين ذلك وبين كون إرثهم على الوجه المزبور ، للأدلّة السابقة .
كما أنّه لا مانع من التزام تفضيل الأنثى على الذكر هنا في بعض الصور والتسوية في بعض ، للأدلّة المزبورة ، فترث حينئذٍ بنت الابن الثلثين وأولاد البنت الذكور الثلث .
وعليه يحمل ما في الموثّق : « ابنة الابن أقرب من ابن البنت » « 6 » على معنى : كثرة النصيب لا القرب الحاجب ، بل لعلّ ذلك أولى من حمله على التقية ، وحينئذٍ يكون دليلًا آخر على المطلوب .
على أنّه لازم له في أولاد الإخوة والأخوات والأعمام والعمّات وغيرهم . بل المراد من عدم تفضيل الأنثى على الذكر : أنّها لا تزداد على نصيب ما لو فرضت هي ذكراً ، وذلك في المقام كذلك .
قال أبو جعفر عليه السلام في خبر بكير بن أعين : « لا تزاد الأنثى من الأخوات ولا من الولد على ما لو كان ذكراً لم يزد عليه » « 7 » .
وفي خبر موسى بن بكير « 8 » : « والمرأة لا تكون أبداً أكثر نصيباً من رجل لو كان مكانها ، قال موسى بن بكير : قال زرارة : هذا قائم عند أصحابنا لا يختلفون فيه » « 9 » .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 74 .
( 2 ) الوسائل 26 : 68 ، ب 2 من موجبات الإرث ، ح 1 .
( 3 ) الكافي 7 : 77 ، ح 3 . الوسائل 26 : 69 ، ب 2 من موجبات الإرث ، ح 3 .
( 4 ) رسائل المرتضى 3 : 257 . السرائر 3 : 239 - 240 . مفاتيح الشرائع 3 : 322 .
( 5 ) النساء : 11 .
( 6 ) الوسائل 26 : 113 ، ب 7 من ميراث الأبوين والأولاد ، ح 8 .
( 7 ) الوسائل 26 : 109 ، ب 6 من ميراث الأبوين والأولاد ، ح 1 .
( 8 ) في الكافي : « عن موسى بن بكر قال : قلت لزرارة إنّ بكيراً حدّ ثنى » ، وفي الوسائل : « عن موسى بن بكر عن بكير » .
( 9 ) الوسائل 26 : 109 ، ب 6 من ميراث الأبوين والأولاد ، ح 2 .