تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
. . . . . . . . . . .
شرح
ذكره أمير المؤمنين عليه السلام كما حكاه عنه الصادق عليه السلام قال : « قال : الحمد للَّه‌الذي لا مقدّم لما أخّر ولا مؤخّر لما قدّم ، ثمّ ضرب إحدى يديه على الأخرى ثمّ قال : يا أيتها الامّة المتحيّرة بعد نبيّها لو كنتم قدّمتم من قدّم اللَّه وأخّرتم من أخّر اللَّه وجعلتم الولاية والوراثة لمن جعلها اللَّه ما عال وليّ اللَّه ، ولا طاش سهم عن فرائض اللَّه ، ولا اختلف اثنان في حكم اللَّه ، ولا تنازعت الأمة في شيء من أمر اللَّه إلّاوعند عليّ حكمه من كتاب اللَّه ، فذوقوا وبال أمركم وما فرّطتم فيما قدّمت أيديكم ، وما اللَّه بظلّامٍ للعبيد » « 1 » . وكان عليه السلام يقول أيضاً : « لا يزاد الزوج عن النصف ولا ينقص من الربع ، ولا تزاد المرأة على الربع ولا تنقص عن الثمن ، وإن كنّ أربعاً أو دون ذلك فهنّ فيه سواء ، ولا تزاد الإخوة من الامّ على الثلث ولا ينقصون من السدس ، وهم فيه سواء الذكر والأنثى ، ولا يحجبهم عن الثلث إلّاالولد والوالد » « 2 » الحديث . وسمع سالم الأشلّ أبا جعفر عليه السلام يقول : « إنّ اللَّه أدخل الوالدين على جميع أهل المواريث فلم ينقصهما من السدس ، وأدخل الزوج والمرأة فلم ينقصهما من الربع والثمن » « 3 » . كقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير : ( أربعة لا يدخل عليهم ضرر في الميراث الوالدان والزوج والمرأة » « 4 » . إلى غير ذلك من الروايات المتواترة عن الأئمة الهداة عليهم السلام في بطلان العول والإنكار عليهم فيه والتشنيع به عليهم ، وإنّه « 5 » مستلزم لجعل اللَّه تعالى المال نصفين وثلثاً ، وثلثين ونصفا ونحو ذلك ممّا لا يصدر من جاهل فضلًا عن ربّ العزّة المتعالي عن الجهل والعبث وعمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً . ضرورة ذهاب النصفين بالمال فأين موضع الثلث ؟ ! . بل مستلزم لكون الفرائض على غير ما فرضها اللَّه تعالى ، فإنّه لو فرض الوارث أبوين وبنتين وزوجاً وكانت الفريضة اثني عشر وأعلناها إلى خمسة عشر فأعطينا الأبوين منها أربعة أسهم من خمسة عشر فليست سدسين ، بل خمس وثلث خمس ، وأعطينا الزوج ثلاثاً فليست ربعاً ، بل خمس ، وأعطينا البنتين ثمانية فليست ثلثين ، بل ثلث وخمس . وهو الذي أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام لمّا سئل وهو على المنبر فقام اليه رجل ، وقال : يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتين وأبوين وزوجة ؟ فقال : « صار ثمن المرأة تسعاً » « 6 » . فإنّ الظاهر إرادته بذلك التعريض بالعول المؤدّي إلى تغيير الفرائض كصيرورة الثمن تسعاً في الفرض ، لأنّه لما اعيلت الفريضة إلى تسعة وأعطينا الامرأة واحداً لم يوافق ما فرضه اللَّه تعالى لذوي الفروض التي سمّاها ، إذ الواحد من التسع ليس ثمنها ، كما أنّ الاثنين منها ليسا سدسي الثمانية « 7 » . بل مستلزم في بعض الفروض زيادة نصيب الأنثى على فرضها ذكرا كما لو ماتت المرأة وخلّفت زوجاً وأبوين وابناً ، أو زوجاً وأختين لُامّ وأخاً لأب ، فإنّه في كلّ من الموضعين يعطى الابن والأخ الباقي عندنا وعند الخصم ، وبتقدير أن يكون بدل الابن بنتاً وبدل الأخ اختاً أخذت أكثر من الذكر قطعاً عند الخصم ، والكتاب « 8 » - المتضمّن لتفضيل الرجال على النساء درجة - والسنّة « 9 » على خلاف ذلك . ومن الغريب قياسهم ما نحن فيه على مسألة الدين الذي لا مانع عقلًا من تعلّقه وإن كثر بالمال وإن قلّ على وجهٍ يقتضي التوزيع عليه ، بخلاف تعلّق نحو النصفين والثلث الذي لا يرضى من له أدنى عقل أن ينسب ذلك إلى نفسه إلّاأن ينصّ على إرادة العول ، وحينئذٍ يكون خارجاً عمّا نحن فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 78 ، ب 7 من موجبات الإرث ، ح 5 . ( 2 ) الوسائل 26 : 82 ، ب 7 من ميراث الإرث ، ح 12 . ( 3 ) الوسائل 26 : 77 ، ب 7 من موجبات الإرث ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 26 : 77 ، ب 7 من موجبات الإرث ، 3 . ( 5 ) في بعض النسخ : « فإنّه » . ( 6 ) الوسائل 26 : 82 ، ب 7 من موجبات الإرث ، ح 13 . ( 7 ) في بعض النسخ : « سدساً للثمانية » . ( 8 ) البقرة : 228 . النساء : 11 ، 176 . ( 9 ) انظر الوسائل 26 : 93 ، ب 2 من ميراث الأبوين والأولاد .