تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
[ وكيف كان فالتعصيب باطل ] . بل قد يقال : في كلّ مقام تبقى الفريضة شيئاً إنّما يرث ذو الفرض فرضه وغير الفرض بالقرابة [ 1 ] . وتكون فائدة ذكر الفرض بيان مقدار إرثهم كما في مثال المتن الذي يراد منه أنّ المال يقسّم بين البنت والأبوين أخماساً ثلاثة للبنت وخمسان للأبوين [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما يومئ اليه جملة من النصوص . [ 2 ] ومن ذلك يعلم الوجه في ذكر الفرض ، لا أنّ المراد منه [ مثال المتن ] عدم إرثه غيره أصلا الذي هو مقتضى مفهوم اللقب المفروغ من عدم حجّيته في الأصول ومن الخروج عنه هنا - بعد تسليمه في خصوص المقام ولو للقرائن الظاهرة في إرادة القيدية - منه بالمتواتر من الأخبار عن أئمّتنا عليهم السلام التي هي عمدة أدّلة الشيعة في إثبات ذلك وإن ذكر بعضهم زيادة عليه من طريق المجادلة مع الخصم . كالاستدلال بقوله تعالى :( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً )« 1 » بناءً على أنّ المراد منه : بيان تساوي الرجال والنساء في الإرث ، والقائلون بالتعصيب لا يورّثون الأخت مع الأخ ، ولا العمّة مع العمّ . وقوله تعالى :( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ )« 2 » بناءً على أنّ المراد منه : أنّ الإرث للأقرب‌فالأقرب ، ومعلوم أنّ البنت أقرب من ابن ابن الأخ ومن ابن العمّ ونحو ذلك . لكن في كشف اللثام بعد ذكر الاستدلال بهما : « وفيهما نظر ظاهر » « 3 » . وهو كذلك بالنسبة إلى الآية الأولى ، أمّا الثانية فالاستدلال بها تام بناءً على ما عرفته سابقاً ، كما سمعته من الباقر عليه السلام « 4 » . بل الآية الأولى قد يتمّ الاستدلال بها بناءً على أنّ المراد منها : عدم خروج الإرث عن الأولاد وعمّن هو أقرب إلى الميّت من غير فرق بين الذكر والأنثى ردّاً على الجاهلية الذين كانوا يحرمون النساء عن الإرث . وإلى من شاركهم في ذلك في بعض الأحوال أشار زيد بن ثابت - فيما رواه عنه أبو نعيم الصحّاف « 5 » في كتابه مسنداً إليه - بقوله : « من قضاء الجاهلية أن يورّث الرجال دون النساء » « 6 » . كقول أبي بكر بن عياش - لمّا قيل له : ما تدري ما أحدث نوح بن دراج في القضاء ؟ ! إنّه ورّث الخال وطرح العصبة وأبطل الشفعة - : « ما عسى أن أقول لرجل قضى بالكتاب والسنّة ! إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا قتل حمزة بن عبد المطلّب بعث عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأتاه عليّ بابنة حمزة فسوّغها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الميراث كلّه » « 7 » . وقول ابن عبّاس - لمّا جلس إليه قارية بن مضرب في مكّة وقال له : يا ابن عباس حديث يرويه أهل العراق عنك وطاووس مولاك يرويه : أنّ ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر - : « أمن أهل العراق أنت ؟ قلت : نعم قال : أبلغ من وراك إنّي أقول : إنّ
هامش
( 1 ) النساء : 7 . ( 2 ) الأنفال : 75 . الأحزاب : 6 . ( 3 ) كشف اللثام 9 : 405 . ( 4 ) تقدّم في ص 63 . ( 5 ) في المصدر : « الطحّان » . ( 6 ) الوسائل 26 : 85 ، ب‌من موجبات الإرث ، ح 2 ، 3 . ( 7 ) الوسائل 26 : 85 ، ب‌من موجبات الإرث ، ح 2 ، 3 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 64 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )