تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
. . . . . . . . . . .
شرح
قول اللَّه عزّوجلّ :( آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ )« 1 » وقوله :( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ )« 2 » وهل هذه إلّافريضتان ؟ ! وهل أبقتا شيئاً ؟ ! ما قلت هذا ولا طاووس يرويه عليّ « عني خ ل » قال قارية : فلقيت طاووساً ، فقال : لا واللَّه ما رويت هذا على « عن خ ل » ابن عباس ، وإنّما الشيطان ألقاه على ألسنتهم ، قال سفيان : أراه من قبل ابنه عبد اللَّه بن طاووس ، فإنّه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك ، وكان يحمل على هؤلاء حملًا شديداً ، يعني بني هاشم » « 3 » . والظاهر أنّ مراد ابن عباس التعريض بما يزخرفه الناس من أولوية العصبة ، وأنّهم الحاملون لأثقال الميّت المطالبون بدمه الثائرون بحقوقه ونحو ذلك ممّا هو مبني على الاستحسان ونحوه الذي هو معلوم البطلان عندنا ، خصوصاً بعد قوله تعالى هنا :( لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً )« 4 » . فلا ينبغي معارضة قوله تعالى :( وَأُولُوا الْأَرْحامِ )« 5 » - المراد منه أن في كتاب اللَّه أيفيما كتبه اللَّه تعالى على عباده : أولوية بعض الأرحام ببعض من بعضهم بمعنى انحصار الإرث في الرحم الأقرب ولو أنثى بهذه الوجوه الاستحسانية التي من أجلها خالفوا الكتاب والسنّة المروية من طرقهم ؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمن ترك بنتاً وأخاً : « إنّ المال كلّه للبنت » « 6 » وغيره . بل التزموا بأمور شنيعة : 1 - ككون الابن للصلب أضعف سبباً من ابن العمّ ، فإنّه لو فرض ميّت خلّف ابناً وثمانية وعشرين بنتاً كان للابن جزءان من ثلاثين بلا خلاف وإن كان مكانه ابن عمّ فنازلًا كان له الثلث وهو عشرة أسهم من ثلاثين . 2 - وككون الأخت عصبة عندهم مع الأخ دون البنت مع الأب ، فإن قالوا : إنّها عصّبها أخوها قلنا : لِم لم يعصّب البنت أبوها ، والأب أولى بالتعصيب من الأخ ؟ ! 3 - وكالتزامهم اشتراط توريث وارث بوجود وارث آخر فيما لو خلّف بنتين وابنة ابن وعمّ ، فإنّ للعمّ عندهم ما فضل من البنتين ، ولا شيء لبنت الابن إلّاإذا كان معها ذكر في درجتها أو فيما دونها ، فإنّ الثلث يكون بينهم حينئذٍ أثلاثاً ولا شيء للعمّ . مضافاً إلى اقتضاء خبر العصبة « 7 » حرمان الأنثى واختصاص الإرث بالذكر . بل هو أخص من قوله تعالى :( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ )« 8 » إلى آخره فكان المتّجه في الإرث بالتعصيب الاختصاص بالذكر ، وهم لا يقولون به ، إلى غير ذلك ممّا أطنب به أصحابنا في إلزامهم . كما أنّهم أطنبوا في ذكر أدلّتهم على التعصيب وبطلانها وإن كان عمدتها ما أشرنا إليه من بعض الأخبار المفتراة ، وظهور التقدير في عدم استحقاق غيره ، خصوصاً في آية الأخ والأخت الذي قد عرفت الجواب عنه ، وحيث كان التعصيب باطلًا بالضرورة من مذهب الإمامية لم يكن للإطناب فيه ثمرة .
هامش
( 1 ) النساء : 11 . ( 2 ) الأنفال : 75 . الأحزاب : 6 . ( 3 ) الوسائل 26 : 86 ، ب 8 من موجبات الإرث ، ح 4 . ( 4 ) النساء : 11 . ( 5 ) الأنفال : 75 . الأحزاب : 6 . ( 6 ) أرسله في المسالك 13 : 98 . ( 7 ) الوسائل 26 : 87 ، ب 8 من موجبات الإرث ، ح 5 . ( 8 ) النساء : 11 .