نعم لا بأس للامامي بإلزامهم [ العامّة ] به ، فله الإرث منهم بذلك [ بالتعصيب ] [ 1 ] .
[ العول وحكمه ] :
المسألة ( الثانية ) ممّا اختلف فيه الفريقان ( العول عندنا ) معاشر الإمامية ( باطل لاستحالة أن يفرض اللَّه سبحانه في مال ما لا يقوم به ) والمراد به زيادة الفريضة لقصورها عن سهام الورثة على وجه يحصل به النقص على الجميع بالنسبة ، من العول : بمعنى الزيادة أو النقصان أو الميل أو الارتفاع ، يقال : عالت الناقة ذنبها إذا رفعته ؛ لارتفاع الفريضة بزيادة السهام . كما إذا كانت الفريضة ستّة مثلًا فعالت إلى سبعة في مثل زوج وأختين لأب ، فإنّ له النصف ثلاثة منها ، ولهما الثلثين أربعة ، فزادت الفريضة واحدا ، أو إلى ثمانية ، كما إذا كان معهم أخت لُامّ ، أو إلى تسعة بأن كان معهم أخت أخرى لُامّ ، وهكذا . فإنّ ذلك هو الضابط عند القائلين به ، فيجمعون السهام كلّها وتقسّم الفريضة عليها ليدخل النقص على كلّ واحد بقدر فرضه ، كأرباب الديون إذا ضاق المال عن حقّهم . وأوّل مسألة وقع فيها العول في الإسلام في زمن عمر [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] عملًا بما ورد « 1 » من إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم الذي هذا من فروعه .
بل لا بأس بحمل بعض النصوص « 2 » المتضمّن لذلك عليه ، وإن أبته فعلى التقيّة ، واللَّه العالم .
[ 2 ] على ما رواه عنه أولياؤه قال : « ماتت امرأة في زمانه عن زوج وأختين فجمع الصحابة ، وقال لهم : فرض اللَّه تعالى جدّه للزوج النصف وللُاختين الثلثين ، فإنّ بدئت بالزوج لم يبق للُاختين حقّهما ، وإن بدئت بالأختين لم يبق للزوج حقّه ، فأشيروا عليَّ ، فاتّفق رأي أكثرهم على العول » « 3 » . وقد تواتر عنهم عليهم السلام أن السهام لا تعول ولا تكون أكثر من ستّة « 4 » وكان أمير المؤمنين يقول : « إنّ الذي أحصى رمل عالج يعلم أنّ السهام لا تعول على ستّة ، لو يبصرون وجوهها لم تجز ستّة » « 5 » .
وأول من عال في الفرائض عمر كما حكاه عنه ابن عبّاس لمّا سأله عن ذلك زفر بن أوس البصري قال :
« لمّا التفّت الفرائض عنده ودافع بعضها بعضاً قال : واللَّه ما أدري أيّكم قدّم اللَّه وأيّكم أخرّ اللَّه ، وما أجد شيئاً هو أوسع من أن أقسّم عليكم هذا المال بالحصص فأدخل على كلّ حق ما دخل عليه من عول الفريضة ، وأيم اللَّه أن لو قدّم من قدّم اللَّه واخّر من أخّر اللَّه ما عالت فريضة ، فقال له زفر بن أوس : وأيّهما قدّم وأيّهما أخّر ؟ فقال : كلّ فريضة لم يهبطها اللَّه عزّوجلّ عن فريضة إلّاإلى فريضة فهذا ما قدّم اللَّه ، أمّا ما أخّر فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يبق لها إلّاما بقي فتلك التي أخّر ، فأمّا الذي قدّم : فالزوج له النصف ، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء ، والزوجة لها الربع ، فإذا دخل عليها ما يزيلها عنه صارت إلى الثمن ، لا يزيلها عنه شيء ، والامّ لها الثلث فإذا زالت عنه صارت إلى السدس ، ولا يزيلها عنه شيء ، فهذه الفرائض التي قدّم اللَّه ، وأمّا التي أخّر ففريضة البنات والأخوات لها النصف والثلثان ، فإذا أزالتهنّ الفرائض عن ذلك لم يكن لهنّ إلّا ما بقي ، فتلك التي أخّر ، فإذا اجتمع ما قدّم اللَّه وما أخّر اللَّه بدئ بما قدّم اللَّه ، فاعطي حقّه كاملًا ، فإن بقي شيء كان لمن أخّر ، وإن لم يبق شيء فلا شيء له » « 6 » . والأصل في ذلك ما
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 158 ، ب 4 من ميراث الإخوة والأجداد ، ح 5 .
( 2 ) انظر الوسائل 26 : 58 ، ب 8 من موجبات الإرث .
( 3 ) تلخيص الحبير 3 : 89 ، ذيل الحديث 1360 .
( 4 ) انظر الوسائل 26 : 72 ، ب 6 من موجبات الإرث .
( 5 ) الوسائل 26 : 74 ، ب 6 من موجبات الإرث ، ح 9 .
( 6 ) الوسائل 26 : 78 ، ب 7 من موجبات الإرث ، ح 6 .