وعلى كلّ حال فالعصبة عندهم قسمان [ 1 ] . أوّلهما عصبة بنفسه ، وهو كلّ ذكر تدلّى إلى الميّت بغير واسطة أو بتوسّط الذكور وهو يرث المال كلّه إن انفرد والباقي إن اجتمع مع ذي سهم ، فلو خلّف بنتاً وابن ابن أو أخاً أو عمّاً أو ابن عمّ كان النصف للبنت والباقي لأحد الباقين . والثاني عصبة بغيره ، وهنّ البنات وبنات الابن والأخوات من الأبوين ومن الأب فإنّهنّ لا يرثن بالتعصيب إلّابالذكور في درجتهنّ أو فيما دونهنّ ، ولذا لو خلّف مثلًا بنتين وبنت ابن كان للبنتين الثلثان ولم يكن لبنت الابن شيء إلّاإذا كان لها أخ أو كان هناك ابن ابن مثلًا .
( و ) المعلوم من دين آل محمد صلوات اللَّه عليهم أنّه ( إذا أبقت الفريضة ) شيئاً ( فإن كان هناك مساوٍ لا فرض له فالفاضل له بالقرابة ، مثل أبوين وزوج أو زوجة ؛ للُامّ ثلث الأصل ، وللزوج أو الزوجة نصيبه « 1 » ) الأعلى ( وللأب الباقي ) [ 2 ] . ( ولو كان إخوة ) حاجبون ( كان للُامّ السدس وللزوج ) مثلًا ( النصف وللأب الباقي . وكذا أبوان وابن و « 2 » زوج ) فإنّ للزوج ربعه وللأبوين لكل واحد منهما السدس وللابن الباقي ؛ لأنّه ممّن يرث بالقرابة ( وكذا زوج وأخوان من امّ وأخ أو إخوة من أب وأمّ أو من أب ) فإنّ للزوج النصف وللأخ من الامّ الثلث والباقي للأخ أو الإخوة من الأب والامّ أو من الأب ؛ لأنهم لا فرض لهم .
( وإن ) لم يكن قريب مساوٍ بل ( كان بعيداً لم يرث ، ورّد الفاضل ) من السهام ( على ذوي الفروض عدا الزوج والزوجة ) فإنّهما لا يردّ عليهما في هذا الحال ، كما عرفته سابقاً ( مثل أبوين أو أحدهما وبنت وأخ أو عمّ ) فإنّ للبنت النصف وللأبوين لكلّ واحد منهما السدس ويبقى سدس يردّ عليهم أخماساً على نسبة سهامهم ، ولا يعطى الأخ ولا العمّ شيئاً بل بفيهما وغيرهما من العصبة التراب [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما في كشف اللثام « 3 » .
[ 2 ] لأنّه مساوٍ ولا فرض له في هذا الحال .
[ 3 ] كما تواترت به نصوصنا « 4 » ؛ لقاعدة منع الأقرب الأبعد المستفادة من الكتاب « 5 » والسنّة « 6 » والإجماع من المؤالف والمخالف . قال الباقر عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ :( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى )« 7 » إلى آخرها : « إنّ بعضهم أولى بالميراث من بعضهم ؛ لأنّ أقربهم إليه رحماً أولى به ، ثمّ قال : أيّهم أولى بالميّت وأقربهم إليه امّه أو أخوه أليس الامّ أقرب إلى الميّت من إخوته وأخواته ؟ ! » « 8 » . وفي كشف اللثام : المراد من قوله تعالى( وَأُولُوا الْأَرْحامِ )« 9 » إلى آخرها : الأقرب فالأقرب بلا خلاف » « 10 » . وفي المسالك : « إنّ الخصم يوافق على ذلك ، ولذا قال بعضهم في العصبة : الأقرب يمنع الأبعد ، وقال في الوارث بآية أولى الأرحام : إنّ الأقرب منهم يمنع الأبعد » « 11 » . وذلك كلّه مقتض لفساد التعصيب . ضرورة حصول جهة لذي الفرض يرث بها من غير فرض وهي القرابة ، فلم تبق الفريضة حينئذٍ شيئاً ؛ إذ هو كوجود وارث قريب ليس له فرض ، فإنّه لا تعصيب إجماعاً ، لعدم إبقاء الفريضة حينئذٍ شيئاً .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « نصيبهما » . لم ترد « و » فيه .
( 2 ) في الشرائع : « نصيبهما » . لم ترد « و » فيه .
( 3 ) كشف اللثام : 404 ، 405 .
( 4 ) انظر : الوسائل 26 : 85 ، ب 8 من موجبات الإرث .
( 5 ) الأنفال : 75 . الأحزاب : 6 .
( 6 ) انظر الوسائل 26 : 63 ، ب 1 من موجبات الإرث .
( 7 ) الأنفال : 75 . الأحزاب : 6 .
( 8 ) الوسائل 26 : 89 ، ب 8 من موجبات الإرث ، ح 11 .
( 9 ) الأنفال : 75 . الأحزاب : 6 .
( 10 ) كشف اللثام : 404 ، 405 .
( 11 ) المسالك 13 : 97 .