تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
( و ) على كلّ حال فلا ريب في أنّ ( الحقّ أنّه لا يردّ ) عليها وإن كان هو الأحوط في هذا الزمان إذا فرض كونها مصرفاً لماله عليه السلام هذا كلّه في حجب الولد .
شرح
بل في المسالك : « أن الخبر الصحيح مشتمل على سؤال الباقر عليه السلام وهو حيّ ظاهر ، فكيف يحمل ما فيه من الردّ على زمن الغيبة الذي هو متأخّر عن زمانه - الذي قد أجاب بالردّ فيه - بمئة وخمسين سنة ؟ ! » « 1 » . قلت : اللهمّ إلّاأن يلحق زمانه - باعتبار قصور يده - بزمن الغيبة ، كما الحق في غير ذلك ممّا يرجع إلى الإمام عليه السلام كصلاة الجمعة وإقامة الحدود وغيرهما . لكنّه حينئذٍ معارض بخبر ابن نعيم الصحّاف ، قال : مات محمّد بن أبي عمير وأوصى إلىَّ وترك امرأة ولم يترك وارثا غيرها ، فكتبت إلى العبد الصالح عليه السلام فكتب إلى : « أعط المرأة الربع ، واحمل الباقي إلينا » « 2 » . بل في هذا الجمع من أصله أنّه لا شاهد له ، بل لا مكافأة لصحيح الردّ المزبور لما دل على عدمه - من النصوص المتعدّدة الموافقة للأصل وظاهر الكتاب وفتوى الأصحاب - حتى يحتاج إلى الجمع . ومن هنا قال ابن إدريس على ما حكي عنه : « إنّ الجمع إنما يكون مع التعارض وإمكان الجمع ، وهو منفي هنا ، لأنّ فتوى الأصحاب لا يعارضها خبر الواحد ، ومال الغير لا يحلّ بغيبته » « 3 » . بل قد يظهر من كلامه هذا أن القائل بالردّ عليها في زمن الغيبة إنّما يريد إباحة ذلك من الإمام عليه السلام لها ، إلّاأنّها تستحقّه إرثاً ؛ ضرورة استبعاد اختلاف حاليها بالإرث وعدمه بالحضور وعدمه . ومنه ينقدح وجه الجمع بين النصوص بأنّه لمّا كان راجعاً إلى الإمام عليه السلام أمر بنقله إليه تارة وبإعطائه إلى الامرأة أخرى وبالصدقة به ثالثة . كما في صحيح ابن مهزيار قال : « كتب محمّد بن حمزة العلوي إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : مولى لك أوصى إليّ بمئة درهم ، وكنت أسمعه يقول : كلّ شيء لي فهو لمولاي ، فمات وتركها ولم يأمر فيها بشيء ، وله امرأتان ، أمّا واحدة فلا أعرف لها موضعاً الساعة وأمّا الأخرى بقمّ ، وما الذي تأمرني في هذه المئة درهم ؟ فكتب : « انظر أن تدفع هذه الدراهم إلى زوجتي الرجل ، وحقّهما من ذلك الثمن إن كان له ولد ، فإن لم يكن له ولد فالربع ، وتصدّق بالباقي على من تعرف منه حاجة إن شاء اللَّه » « 4 » . بناءً على إرادة عدم الولد وغيره من الورثة بقرينة كلام السائل . أو يحمل صحيح الردّ على كون المرأة مع ذلك قريبة للزوج ، فيوافق حينئذٍ خبر محمّد بن فضيل : « سألت الرضا عليه السلام عن رجل مات وترك امرأة قرابة ليس له قرابة غيرها ؟ قال : « يدفع المال كلّه إليها » « 5 » أو يجمع بغير ذلك .
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 75 . ( 2 ) الوسائل 26 : 202 ، ب 4 من ميراث الأزواج ، ح 2 . ( 3 ) نقله عنه المسالك 13 : 74 ، انظر السرائر 3 : 243 . ( 4 ) الوسائل 26 : 201 ، ب‌من ميراث الأزواج ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 26 : 205 ، ب 5 من ميراث الأزواج ، ح 1 ، وفيه : « عن محمّد بن القاسم بن الفضيل بن يسار البصري » .