تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
( الثالث : أن يكون الأب موجوداً ) [ 1 ] . ( الرابع : أن يكونوا للأب والامّ أو للأب ) فلا يحجب الإخوة للُامّ خاصّة [ 2 ] . ( وفي اشتراط وجودهم ) أيالإخوة ( منفصلين ) حال موت الأخ ( لا حملا تردّد ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو المشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل قيل : « إنّ عليه عامّة من تأخّر وتقدّم إلّاالصدوق مع تأمّل في تحقّق مخالفته » « 1 » . لظهور الآية - التي هي الأصل في هذا الحكم - في حياة الأب لقوله تعالى فيها :( وَوَرِثَهُ أَبَواهُ )« 2 » فهي إن لم تدلّ على اعتبار الحياة فلا ريب في اختصاصها بها ، فيبقى غيره على إطلاق ما دلّ على أنّ لها الثلث مضافاً : 1 - إلى ظهور تعليل حجب الإخوة بزيادة الأب لإنفاقه عليهم ، ولأنّه معيل في ذلك أيضاً . 2 - وإلى قول الصادق عليه السلام في خبر ابن بكير : « الامّ لا تنقص عن الثلث أبداً إلّامع الولد والإخوة إذا كان الأب حيّاً » « 3 » . والصحيح عنه عليه السلام أيضاً وعن أبي جعفر عليه السلام : « إن مات رجل وترك امّه وإخوة وأخوات لأب أو إخوة وأخوات لأب وامّ وإخوة وأخوات لُامّ وليس الأب حيّاً فإنّهم لا يرثون ولا يحجبون ؛ لأنّه لم يورث كلالة » « 4 » وغير ذلك . خلافاً للصدوق ؛ حيث قال : « إن خلّفت زوجها وأمّها وإخوة فللُامّ السدس والباقي يردّ عليها » « 5 » ، وظاهره الحجب . لكنّه شاذّ يمكن دعوى الإجماع على خلافه ، بل لا دليل يعتدّ به له عدا خبرين مخالفين للمجمع عليه بين الإماميّة . أحدهما : خبر زرارة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : امرأة تركت زوجها وامّها وإخوتها لُامّها وإخوة لأبيها وامّها ؟ فقال : « لزوجها النصف ، ولُامّها السدس ، وللاخوة من الامّ الثلث وسقط الإخوة من الامّ والأب » « 6 » . وثانيهما : خبره عنه عليه السلام أيضاً : « في امّ وأخوات لأب وامّ وأخوات لُامّ : أنّ للُامّ السدس ، ولكلالة الأب الثلثين ، ولكلالة الامّ السدس » « 7 » . وهما وإن دلّا على حجب الامّ عن الثلث إلّاأنّهما مخالفان للمجمع عليه بين الطائفة من عدم إرث الإخوة مع الامّ . ومن هنا حملهما الشيخ على التقيّة أو على إلزام الامّ لو كانت ترى رأيهم بذلك ، لأنهم يلزمون بما ألزموا به أنفسهم « 8 » . وعلى كلّ حال ، فلا فائدة مهمة في هذا النزاع . ضرورة اتّفاق الأصحاب على كون المال جميعه لها فرضاً وردّاً ، سواء قلنا فرضها في هذا الحال الثلث أو السدس ، كما هو واضح ، واللَّه العالم . [ 2 ] إجماعاً بقسميه ونصوصاً مستفيضة . [ 3 ] من كونه المنساق نصّاً وفتوى . بل قد يشكّ في تحقّق « الإخوة » قبل ذلك ، وانتفاء العلّة التي هي إنفاق الأب عليهم . وخصوص قول الصادق عليه السلام في خبر العلاء بن الفضيل المنجبر بالعمل : « إنّ الطفل والوليد لا يحجب ولا يرث إلّاما آذن بالصراخ ولا شيء أكنّه البطن وإن تحرّك إلّاما اختلف عليه الليل والنهار » « 9 » . ومن حجب الحمل في غير المقام كما عرفت سابقاً ، بل لعل المقام أولى منه . بل ربّما يجري بعض الأدلّة السابقة هنا : من صدق « الإخوة » ولو في المتأخّر عن زمان الموت ، بل قد يدّعى صدق اسم « الإخوة » عليه حملًا ، فيتّجه حينئذٍ التمسّك بأصالة عدم الاشتراط . لكن لا يخفى عليك كون [ أظهره أنّه شرط ] .
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 529 . ( 2 ) النساء : 11 . ( 3 ) الوسائل 26 : 122 ، ب 12 من ميراث الأبوين والأولاد ، ح 1 ، وفيه : « عن بكير » . ( 4 ) الوسائل 26 : 123 ، ب 12 من ميراث الأبوين والأولاد ، ح 3 ، وفيه تقديم وتأخير . ( 5 ) الفقيه 4 : 271 ، باب ميراث الأبوين والزوج والإخوة والأخوات . ( 6 ) الوسائل 26 : 150 ، ب 1 من ميراث الإخوة والأجداد ، ح 13 ، وفيه تقديم وتأخير . ( 7 ) انظر الوسائل 26 : 150 ، ب 1 من ميراث الإخوة والأجداد ، ح 12 ، نقلًا بالمعنى . ( 8 ) التهذيب 9 : 321 ، ذيل الحديث 1152 . ( 9 ) الوسائل 26 : 123 ، ب 13 من ميراث الأبوين والأولاد ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 57 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )