وكذا لو كانت العين في يد أجنبي لا يدّعيها فكذلك ؛ لعدم التعارض بين البيّنتين .
نعم لو تناقضتا قطعاً - بأن تدّعي الإصداق في وقت بعينه فتشهد بيّنة الوارث بموته قبل ذلك الوقتتحقّق التعارض ، فيقرع مع عدم المرجّح .
وإن كان ذلك لا يخلو من نظر يعلم ممّا قدّمناه في المباحث السابقة .
[ الاختلاف في الولد ] :
( المقصد الرابع في الاختلاف في الولد ) المعلوم عدم لحوقه بأبوين فصاعداً عندنا [ 1 ] .
ولا عبرة بالقيافة في مذهبنا [ 2 ] .
وكيف كان ف ( إذا وطئ اثنان ) مثلًا ( امرأة ) في طهر واحد فإن كان عن زنا لم يلحق الولد بأحدهما .
بل إن كان لها زوج يحتمل إلحاقه به الحق به ، فإنّ الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وإلّا كان ولد زنا .
شرح
[ 1 ] خلافاً للمحكيّ عن أبي حنيفة « 1 » من الإلحاق بهما مع الاشتباه ، بل عن أبي يوسف الإلحاق بثلاثة « 2 » ، بل عن المتأخّرين من العامّة جواز الإلحاق بألف أب على قول أبي حنيفة « 3 » .
بل عنه أيضاً الإلحاق بأمين إذا تنازعتا واشتبه الأمر « 4 » .
بل قد يأتي بناءً على ما سمعته من متأخّريهم جواز إلحاقه بألف امّ .
[ 2 ] وفي المرسل عن أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يؤخذ بقول عرّاف وقائف » « 5 » .
بل عنه عليه السلام أيضاً أنّه : « لم يكن يقبل شهادة أحد منهما » « 6 » .
وعن أبي جعفر عليه السلام : « من سمع قول قائف أو كاهن أو ساحر فصدّقه أكبّه اللَّه على منخريه في النار » « 7 » .
وما في بعض « 8 » النصوص من الدلالة على قبولهم عليهم السلام قول القائف محمول على خصوص الواقعة التي طابق فيها قوله الواقع .
ومن ذلك خبر المدلجي الذي بشّر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إنّ أقدام اسامة وزيد بعضها من بعض « 9 » ، فإنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن في شكّ من ذلك ، وإنّما سرّ بذلك لطعن المنافقين بينهما إغاظة لهم وكان اعتمادهم على قول القائف « 10 » .
فما عن الشافعي ومالك واحمد : من الرجوع إلى القائف في الولد للخبر المزبور ونحوه - فإن لم يكن قافة أو اشتبه عليهم ترك حتى يبلغ الولد فيلحق بمن ينتسب إليه « 11 » - واضح الفساد .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 17 : 381 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 6 : 402 و 7 : 235 .
( 3 ) الحاوي الكبير 17 : 381 .
( 4 ) الحاوي الكبير 17 : 381 .
( 5 ) الوسائل 27 : 378 ، ب 32 من الشهادات ، ح 4 ، وفيه : « لا آخذ بقول عرّاف ولا قائف » .
( 6 ) أرسلهما في المسالك 14 : 147 - 148 ، وفيه : « من هؤلاء » بدل « منهما » .
( 7 ) أرسلهما في المسالك 14 : 147 - 148 ، وفيه : « من هؤلاء » بدل « منهما » .
( 8 ) الكافي 1 : 322 ، ح 14 .
( 9 ) سنن البيهقي 10 : 262 .
( 10 ) تلخيص الحبير 4 : 211 ، ذيل الحديث 2144 .
( 11 ) الحاوي الكبير 17 : 380 - 381 . المغني ( لابن قدامة ) 7 : 234 - 235 .