وإن كان ( وطءً يلحق به النسب ) ولم يعلم سبق أحدهما ( إمّا بأن يكون زوجة لأحدهما ومشتبهة على الآخر أو مشتبهة عليهما أو يعقد كلّ « 1 » منهما عليها عقداً فاسداً ) لا يعلم به ( ثمّ تأتي بولد لستّة أشهر فصاعداً ما لم يتجاوز أقصى الحمل فحينئذ يقرع بينهما « 2 » ) [ 1 ] .
وعلى كلّ حال فمذهبنا الرجوع إلى القرعة ( سواء كان الواطئان مسلمين أو كافرين أو عبدين أو حرّين أو مختلفين في الإسلام والكفر والحرّية والرقّ أو أباً وابنه ) وإن كانت ولاية الأب على الابن وابنه [ 2 ] .
ولو علم سبق أحدهما على الآخر في الوطء ففي إلحاقه بالأخير أو القرعة أيضاً بحث مرّ في كتاب النكاح .
كما مرّ البحث في حكم وطء الثاني بعد تخلّل الحيضة بينه وبين وطء الأوّل [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، فإنّها لكلّ أمر مشكل .
وعن زيد بن أرقم : « أنّهم أتوا أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة أتوها في طهر واحد كلّهم يدّعي الولد فأقرع وألحق الولد بمن أقرع ، وغرّمه ثلثي قيمة الامّ ، وأنّهم سألوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال : لا أعلم إلّاما قال عليّ عليه السلام » « 3 » .
وعن الباقر عليه السلام : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن أعجب ما ورد عليه فخبّره بذلك ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ليس من قوم يتنازعون ثمّ فوّضوا أمرهم إلى اللَّه تعالى إلّاخرج سهم المحقّ » « 4 » .
إلى غير ذلك ممّا مرّ في محلّه في باب أحكام الأولاد بل وفي غيره .
[ 2 ] بلا خلاف معتدّ به أجده بيننا في ذلك . بل الظاهر الإجماع عليه ، بل ادّعاه بعض « 5 » صريحاً .
وفي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : « إذا وقع المسلم واليهودي والنصراني على المرأة في طهر واحد اقرع بينهم ، فكان الولد للذي تصيبه القرعة » « 6 » . نعم عن لقطة المبسوط أنّ المسلم والحرّ أولى « 7 » .
ولكن قد استقرّ الإجماع على خلافه .
[ 3 ] لكن في القواعد وكشف اللثام : « أنّه إذا كان ذلك انقطع الإمكان عن الأوّل ، لأنّ الحيض علامة براءة الرحم شرعاً إلّاأن يكون الأوّل زوجاً في نكاح صحيح ؛ لكون الولد للفراش ، إلّاأن يعلم الانتفاء ، وتخلّل الحيض لا يفيد العلم به هنا ، لقوة الفراش ، ولو كان زوجاً في نكاح فاسد لم يظهر فساده للزوجين ففي انقطاع إمكانه نظر : من تحقّق الفراش ظاهراً ، وانتفائه حقيقةً » « 8 » .
إلّاأنّه لا يخفى عليك ما فيه على كلّ من تقديري مجامعة الحيض للحمل وعدمه .
وقوّة الفراش لو كانت تنفع لنفعت في اجتماعهما في طهر واحد أيضاً ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « كلّ واحد » .
( 2 ) في الشرائع بعدها زيادة : « ويلحق بمن تعيّنه [ تصيبه ] القرعة » .
( 3 ) المستدرك 17 : 378 ، ب 11 من كيفيّة الحكم ، ح 15 . سنن البيهقي 10 : 267 .
( 4 ) الوسائل 27 : 258 ، ب 13 من كيفيّة الحكم ، ح 5 .
( 5 ) كشف اللثام 10 : 233 .
( 6 ) الوسائل 26 : 280 ، ب 10 من ميراث ولد الملاعنة ، ح 1 .
( 7 ) المبسوط 3 : 350 .
( 8 ) القواعد 3 : 482 .