بنفي العلم كذلك إلّاإذا أريد من عدم العلم النفي فيما يعلم ، فإنها شهادة بالنفي حينئذٍ [ 1 ] . وعلى كلّ حال فما ذكرناه هو المراد بالكمال وعدمه [ 2 ] . فإن كانت البيّنة كاملة بالمعنى المزبور دفع إلى ذي الحقّ ، وإلّا ( أرجئ التسليم حتى يبحث الحاكم عن الوارث مستقصياً بحيث لو كان وارث لظهر ) [ 3 ] . بل ظاهر قول المصنف [ 4 ] ( وحينئذٍ يسلّم إلى الحاضر نصيبه ويضمنه استظهاراً ) أنّه لا يجب الدفع بعد البحث والفحص إلّابعد أخذ ضامن منه بما يقبضه لو ظهر بعد ذلك [ 5 ] . و [ لكن المختار ] [ 6 ] . عدم وجوب خصوص الضمين أو الكفيل ، بل المراد الوثوق العادي بحضور
شرح
[ 1 ] كما هو ظاهر كلامهم خصوصاً الدروس . وبهذا المعنى يمكن الفرق بين ذات الخبرة وغيرها . لكن قد يقال :
إنّ الشهادة بالنفي المزبور أيضاً لا تكون إلّامن ذي الخبرة أو شبهه . نعم قد يقال بالاكتفاء بالاستصحاب بالشهادة بالنفي . لخبر معاوية : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يكون في داره ثمّ يغيب عنها ثلاثين سنة ويدع عياله فيها ، ثمّ يأتينا هلاكه ونحن لا ندري ما حدث في داره ، ولا ندري ما احدث له من الولد ، إلّاأنّا لا نعلم نحن أنه أحدث في داره شيئاً ولا حدث له ولد ولا نقسّم هذه الدار بين ورثته الذين ترك في هذه الدار حتى يشهد شاهدا عدل أنّ هذه الدار دار فلان بن فلان مات وتركها ميراثاً بين فلان وفلان أو نشهد على هذا ، قال : نعم » « 1 » . وغيره من النصوص « 2 » .
[ 2 ] ضرورة عدم اعتبار الكمال زائداً على ذلك في شيء ممّا وصل إلينا من الأدلّة ، كما هو واضح . وبذلك ظهر لك ما فيهما [ المسالك وكشف اللثام ] بل وما في غيرهما . ومن الغريب دعواه في المسالك « 3 » عدم إمكان الشهادة بالنفي وعدم صحّته إلّاعلى إرادة العلم ؛ إذ هو مخالف للوجدان ، كما هو واضح .
[ 3 ] لأنّ أصل العدم لا يفيد انحصار الوارث في الظاهر . على أنّ قاعدة الضرر - الحاصل بضمان من في يده المال لو ظهر بعد ذلك - معارضة له . فأصل البراءة من وجوب الدفع إلى هذا الحاضر الذي لم يعلم انحصار الوارث فيه بحاله .
[ 4 ] وغيره .
[ 5 ] بناءً على صحّة ضمان العين والمجهول مراعاةً للاحتمال الذي يبقى بعد البحث والفحص بل صرّح بعضهم كالشهيد في الدروس « 4 » وغيره بعدم الاكتفاء بالتكفيل ؛ لإمكان الإتلاف والإعسار . خلافاً لما عن ابن حمزة من الاكتفاء به « 5 » .
وإن كان ذلك لا يخلو من نظر . ضرورة عدم العبرة بمثل الاحتمال المفروض شرعاً على وجه يرفع وجوب دفع الحقّ إلى صاحبه ، والأصل براءة ذمّته من دفع ضمين . على أنّه إذا وجب مع الضمين وجب بدونه ؛ ضرورة كون الضمين لا يشخّص أنّه صاحب الحقّ .
اللهمّ إلّاأن يكون ذلك كلّه لقاعدة الضرر التي هي العمدة في الأحكام المزبورة ، وإلّا فأصل العدم لا زالوا يتمسّكون به في الموضوعات من غير اعتبار للفحص والنظر . وقد سمعت جواز الشهادة به ، وليس هو مشخصّاً حتى يكون أصلًا مثبتاً . بل وجوب الدفع إليه لثبوت كونه وراثاً مع عدم شريك له للأصل ، فذلك حينئذٍ من أحكامه الثابتة له من حيث كونه كذلك ، لا إثبات شيء آخر به ، كما هو واضح .
[ 6 ] [ كما ] منه [ مما تقدم ] يعلم [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 336 ، ب 17 من الشهادات ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 27 : 336 ، ب 17 من الشهادات ، ح 3 .
( 3 ) المسالك 14 : 143 - 144 .
( 4 ) الدروس 2 : 109 . الوسيلة : 225 .
( 5 ) الدروس 2 : 109 . الوسيلة : 225 .