( و ) لكن الأقوى ما ( في الخلاف ) « 1 » من أنه تنتزع منه و ( تجعل في يد أمين حتى يعود ) [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - لا يلتزم القابض للنصف إقامة ضمين بما قبض ) [ 2 ] .
( ونعني بالكاملة : ذات المعرفة المتقادمة والخبرة الباطنة ) بما شهدت به .
والظاهر الاكتفاء في ثبوت الوصفين بشهادتهما بذلك بعد ثبوت عدالتهما .
بل الظاهر كون المراد بكمالها أنّها تشهد بالنفي ، وحينئذٍ فعدم شهادتها بذلك هو عدم كمالها ، فقول المصنّف :
( ولو لم تكن البيّنة كاملة وشهدت أنّها لا تعلم وارثاً غيرهما ) بمنزلة التفسير لها كقوله أوّلًا : « وشهدت » إلى آخره [ 3 ] . [ وكيف كان ] فالتحقيق حينئذٍ الاكتفاء بالشهادة بالنفي من العدل مطلقاً وعدم الاكتفاء بها إذا كانت
شرح
[ 1 ] لأنّ البيّنة حجّة شرعية ، كما هو مقتضى إطلاق دليلها إلّاإذا ردّها ذو الحقّ أو رفع يداً عن حقّه والحاكم وليّ الغائب .
ولأنّه بإنكاره سقط عن الأمانة . وفي كشف اللثام : « ولأنّ الدعوى للميّت والبيّنة له ، ولذا تقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه » « 2 » . واختاره في المختلف « 3 » . وفيه : أنّ ذلك يقتضي عدم تمامية الدعوى قبل حضور الوارث الآخر . ومن هنا قرّر ذلك في المسالك « 4 » في وجه اختيار المبسوط لا الخلاف . وهو مبنيّ على أنّ الذي يقوم مقام الميّت تمام الوارث لا بعضه . اللهمّ إلّاأن يقال : يكفي في إثبات كونه للميّت إقامة بعض الورثة البيّنة على ذلك ويتبعه حكم الميراث ، بخلاف الشركاء ، فإنّه لا يكفي إقامة أحدهم البيّنة في ثبوت الحقّ لغيره بدون وكالة أو ولاية ، مع احتماله ، لإطلاق دليل البيّنة ، فتأمّل .
[ 2 ] للأصل وغيره بعد ثبوت الانحصار بالبيّنة .
[ 3 ] لكن في المسالك : « قد اختلفت عبارات الأصحاب في معنى البيّنة الكاملة ههنا ، فمقتضى عبارة المصنّف والأكثر أنّ المراد بها ذات الخبرة والمعرفة بأحوال الميّت ، سواء شهدت بأنّها لا تعلم وارثاً غيرهما أم لا . وحينئذٍ تنقسم إلى ما يثبت بها حقّ المدّعي - بأن تشهد بنفي وارث غيره - وإلى غيره ، وهي التي لا تشهد بذلك » « 5 » . وقال أوّلًا في بيان الشهادة :
« إذا شهد عدلان من أهل الخبرة بباطن حال الميّت أنّ هذا ابنه مع آخر ليس له وارث غيرهما فيما يعلمان ، ولا يجب القطع بل لا يصحّ ولا تبطل به شهادتهم » « 6 » . وتبعه في ذلك كلّه كاشف اللثام « 7 » في تفسير عبارة القواعد « 8 » التي هي مثل عبارة المتن . وما أدري ما الذي دعاهما إلى ذلك ؟ ! مع أن حمل العبارة على إرادة التفسير أولى ، كما هو صريح الإرشاد ، قال : « ولو ادّعى ما في يد الغير أنّه له ولأخيه الغائب بالإرث وأقام بيّنة كاملة - بأن شهدت بنفي وارث غيرهما - سلّم إليه النصف » « 9 » ولا ينافي ذلك قوله في المتن : « ونعني » إلى آخره . المحمول على إرادة بيان أنّ الشهادة بالنفي على وجه القطع لا تكون غالباً إلّامن ذي الخبرة الباطنة . ودعوى المفروغية من الاجتزاء بشهادة ذي الخبرة بنفي العلم محلّ منع وإن جزم به في الدروس « 10 » ، كدعوى : المفروغية من عدم قبول شهادة غير ذي الخبرة بالنفي على وجه القطع ، بل هو في الحقيقة قدح في الشاهد العدل .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 340 .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 227 - 228 .
( 3 ) المختلف 8 : 447 .
( 4 ) المسالك 14 : 143 .
( 5 ) المسالك 14 : 143 .
( 6 ) المسالك 14 : 142 .
( 7 ) كشف اللثام 10 : 227 - 228 .
( 8 ) القواعد 3 : 480 .
( 9 ) الارشاد 2 : 153 .
( 10 ) الدروس 2 : 108 .