تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
بل والثاني [ 1 ] . ولو أقام أحدهما بيّنة في هذه المسائل قضي بها . ولو أقام كلّ واحد بيّنة - في صورة اختلافهما بأنّه لم يزل مسلماً وصاحبه أسلم بعد موت الأب‌تعارضتا ورجع إلى القرعة مع عدم المرجّح .
شرح
[ 1 ] بناءً على أنّ أصالة تأخّر الحادث لا تفيد تأخّر نفس المدّعى به عن نفس الآخر المعلوم تأريخه : بأنّ ذلك يقتضي عدم الحكم بإسلامه قبل موت الأب ، وذلك لا يكفي في نفي الإرث المقتضي له نفس الولديّة ، والكفر والرقّ مانعان ، لا الإسلام والحرّية شرطان حتّى يكفي فيه عدم تحقّق الشرط . ومن هنا لو اتّفقا على أنّ أحدهما لم يزل مسلماً أو حرّاً واختلفا في الآخر جزم في كشف اللثام بأنّ القول قول الآخر لأصل الإسلام والحرّية والإرث ، ويحلف على أنّ الميّت لم يسبق إسلامه ولا حريته . وكذا لو ادّعى كلّ منهما ذلك وأنكر الآخر « 1 » . وفي المسالك : احتمل في الأوّل مساواته في الحكم للسابق ؛ لأصالة عدم الإسلام وتقديم قوله ؛ لأنّ ظاهر الدار تشهد له ، وليس مع صاحبه أصل يستصحب هنا بخلاف السابق . وكذا في الثاني احتمل الوجهين : أحدهما أنّه لا يصرف إلى واحد منهما شيء ؛ لأنّ الأصل عدم الاستحقاق . وثانيهما : جعل المال بينهما بعد حلف كلّ واحد منهما ، لأنّ ظاهر الدار يشهد لكلّ منهما ، لكنّه قال : أصحّهما الثاني « 2 » . وفي كشف اللثام : « نعم إن كانت الدار دار كفر وكان إسلام المورّث مسبوقاً بكفره احتمل ترجيح الظاهر على الأصل ، فلا يرث المختلف فيه ما لم يعلم انتفاء المانع من إرثه بالبيّنة ، ولو ادّعى المختلف فيه علم الآخر بحاله كان له إحلافه على نفيه » « 3 » . وفيه ما عرفت أيضاً . وكذا في قوله أيضاً : « ولو اتّفقا على كفر كلّ منهما أو رقّيته زماناً ، وادّعى كلّ منهما سبق إسلامه أو حرّيته على الموت وأنكر الآخر ولم تكن بيّنة ولا ادّعى أحدهما العلم على الآخر أو ادّعاه فحلف على العدم لم يرث أحد منهما ؛ لأنّه لا إرث ما لم يثبت انتفاء المانع ، ولا مجال هنا للحلف ؛ لأنّ كلّاً منهما مدّع لزوال المانع عن نفسه ، وأمّا إنكاره ففي الحقيقة إنكار لعلمه بزوال المانع عن الآخر ، ولا يفيد الحلف عليه ، بل خصمهما في الحقيقة هو الوارث المسلم ، فإن كان غير الإمام عليه السلام حلف على عدم العلم بزوال المانع » « 4 » . ضرورة أنّك قد عرفت الاكتفاء باحتمال سبق زوال المانع مع فرض جهل تأريخ الموت ، بل الظاهر الاكتفاء بمقارنته ؛ لإطلاق دليل المقتضي الذي هو معنى أصل الإرث الذي احتجّ به سابقاً .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 10 : 226 . ( 2 ) المسالك 14 : 140 - 141 . ( 3 ) كشف اللثام 10 : 226 . ( 4 ) كشف اللثام 10 : 226 .