نتجت عنده ( سقطت البيّنة ، لتحقّق كذبها ) [ 1 ] . [ وكيف كان ] إنّما الكلام في بطلان البيّنة مطلقاً أو في خصوص ما كذبت به ؟ الظاهر الثاني ، ولم أجد ذلك محرّراً في كلامهم ، واللَّه العالم .
[ لو ادّعى دابّة في يد زيد ] :
المسألة ( الثانية : إذا ادّعى دابّة ) مثلًا ( في يد زيد وأقام بيّنة أنّه اشتراها من عمرو فإن شهدت البيّنة بالملكية مع ذلك للبائع أو للمشتري أو بالتسليم قضي للمدّعي ) بناءً على تقديم الملك السابق ، بل اليد السابقة على اللاحقة .
( وإن شهدت « 1 » بالشراء لا غير قيل ) [ 2 ] : ( لا يحكم ) له به ؛ ( لأنّ ذلك قد يفعل فيما ليس بملك ، فلا تدفع اليد المعلومة بالمظنون ) بل المحتمل ( وهو قوي ) عند المصنّف [ 3 ] ( وقيل ) [ 4 ] ؛ ( يقضى له ) على القول المزبور ؛ ( لأنّ الشراء دلالة على التصرّف السابق الدالّ على الملكية ) [ 5 ] . [ لا يقضي له حتى لو شهدت البيّنة بالملك السابق فضلًا عن اليد السابقة ] . والذي يسهّل الخطب في المسألة ما عرفت فيما سبق من أنّه لا يقضى له حتى لو شهدت البيّنة بالملك السابق فضلا عن اليد السابقة ، لعدم معارضته للملك الفعلي المستفاد من اليد الفعلية ، فبناء هذه المسألة على المسألة السابقة ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] كما في القواعد والتحرير « 2 » وغيرهما ، لكن عن بعض النسخ أو « أكثرياً » « 3 » عطفاً على « قطعاً » وهي التي شرحها في المسالك ، فقال : « أمّا على تقدير كون الدلالة قطعية فواضح ؛ لأنّ الكذب حينئذٍ قطعي ، وأمّا على تقدير الأكثرية فالدلالة ظنّية ، ويشكل معارضتها للحكم الظاهر من عدالة الشاهد ، وفي التحرير اقتصر في الحكم بسقوط البيّنة على الدلالة القطعية ، وهو أولى » « 4 » . قلت : لا ينبغي التأمّل في عدم معارضة الظنّ للشهادة التعبّدية ، وظنّي غلط النسخة التي شرحها ، بقرينة عدم عنوان من أحد من الأصحاب بذلك عدا الفاضل في الإرشاد ، فإنّه قال : « قطعاً أو ظاهراً » « 5 » . وقرينة تعليله [ المصنّف ] بتحقّق الكذب ، فلا وجه للإشكال فيما ذكره ، ولا أظنّه قولًا لأحد .
[ 2 ] والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه « 6 » وتبعه جماعة ، بل في المسالك نسبه إلى الأكثر « 7 » .
[ 3 ] وغيره .
[ 4 ] والقائل الشيخ في محكي الخلاف « 8 » .
[ 5 ] كما أنّ اليد السابقة دالّة عليها ؛ إذ كما أنّ الظاهر من اليد كونها أصالة - لا نيابة ولا عدواناً - فكذا البيع والشراء ، خصوصاً الواقعان منه بعنوان الملكية والسلطنة بلا معارض له ، وإن لم يكن المال في يده . هذا وفي المختلف الاعتراض على الشيخ في اكتفائه في ثبوت الملك بالتسليم : بحكمه أنّه لو شهدت البيّنة للخارج بأنّ الدار كانت في يده منذ أمس أنّه لا تزال اليد المتصرّفة فكيف يمكن الجمع بين ذلك وبين ترجيحه هنا بتسليم البائع إلى المشتري « 9 » ؟ ! وفيه : أنّ ذلك مبنيّ على قوله بترجيح اليد السابقة ، فإنّ له في المسألة قولين ، فلا يعترض عليه بالقول الآخر ، كما أنّ له في هذه المسألة قولين .
هامش
( 1 ) في الشرائع بعدها زيادة : « البيّنة بالملكيّة » .
( 2 ) القواعد 3 : 491 . التحرير 5 : 193 .
( 3 ) لم يشر إليها في نسخة الشرائع .
( 4 ) المسالك 14 : 116 ، 117 .
( 5 ) الارشاد 2 : 150 .
( 6 ) المبسوط 8 : 295 .
( 7 ) المسالك 14 : 116 ، 117 .
( 8 ) الخلاف 6 : 345 - 346 .
( 9 ) المختلف 8 : 449 - 450 .