تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣

[ حكم ثبوت رقية الصغير بدعوى صاحب اليد ] :

المسألة ( الثالثة : الصغير المجهول النسب إذا كان في يد واحد وادّعى رقّيته قضي « 1 » بذلك ظاهراً ، وكذا لو كان في يد اثنين ) [ 1 ] . و [ المختار ] [ 2 ] عدم الفرق في الحكم المزبور بين الصغير والمجنون الكبير ، بل والعاقل الساكت
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لأنّه وإن كان الأصل فيه الحرّية إلّاأنّ رقّيته أمر ممكن ، وقد ادّعاه ذو اليد ولا منازع له فيحكم به . بل في التحرير والمسالك : « لا يلتفت إلى إنكاره بعد البلوغ لسبق الحكم برقّيته » « 2 » بل وكذا في القواعد وعن التذكرة إلّاأنّه قال : « له اليمين على من في يده » « 3 » . وإن كان فيه : أن ذلك لا يقتضي سقوط حجّته ، كما في كلّ مدّع دعوى لا معارض لها - مثل الوكالة عن الغير وشبهها - فإنّه لا ينافي دعوى الغير عدمها بعد ذلك ، ولعلّه لذا قال المصنّف : « ظاهراً » . بل في الإرشاد وغيره الجزم بأنّه إذا بلغ وأنكر احلف « 4 » . بل قال في موضع آخر من القواعد : « لو ادّعى الصبي المميّز الحرّية لم تسمع ، فإن بلغ وادّعاها سمعت ، ولا تأثير لليد عليه ولا إبطال الدعوى السابقة » « 5 » . بل إن لم يكن إجماعاً أو سيرة قطعية أمكن المناقشة بالحكم برقّيته حال صغره على وجه تجري عليه أحكام الملك . لخبر حمران بن أعين : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن جارية لم تدرك بنت سبع سنين مع رجل وامرأة ادّعى الرجل أنّها مملوكة له وادّعت المرأة أنّها ابنتها ؟ فقال : قد قضى عليّ عليه السلام ، قلت : وما قضى في هذا ؟ قال : كان يقول : الناس كلّهم أحرار إلّامن أقرّ على نفسه بالرقّ وهو مدرك ، ومن أقام بيّنة على من ادّعى من عبد أو أمة فإنّه يدفع إليه ويكون رقّاً ، قلت : فما ترى أنت ؟ قال : أرى أن يسأل الذي ادّعى أنّها مملوكة له بيّنة على ما ادّعى ، فإن أحضر شهوداً يشهدون أنّها مملوكة لا يعلمون أنّه باع ولا وهب دفعت الجارية إليه حتى تقيم المرأة من يشهد لها أنّ الجارية ابنتها حرّة مثلها فلتدفع إليها وتخرج من يد الرجل ، قلت : فإن لم يقم الرجل شهودا أنّها مملوكة له ؟ قال : تخرج من يده ، فإن أقامت المرأة البيّنة على أنّها ابنتها دفعت إليها ، وإن لم يقم الرجل البيّنة على ما ادّعى ولم تقم المرأة البيّنة على ما ادّعت خلّى سبيل الجارية ، تذهب حيث شاءت » « 6 » . فإنّه ظاهر أو صريح بما ذكرنا . ولعلّه لذا كان المحكي عن المبسوط « 7 » توقّف ثبوت رقّية المميّز على البيّنة ، كما عن الشافعية « 8 » في وجه . إلّاأنّ المعروف بين أصحابنا ما سمعت وإن كان الخبر المزبور منافياً له . وليس دعوى المرأة البنتيّة مغيّراً لموضوع المسألة ، ضرورة عدم يد للمرأة ، على أن قوله عليه السلام أخيرا : « تخرج من يده » مشعر بكون الجارية في يده ، على أنّ دليلهم المزبور مقتضٍ للحكم بالرقّية وإن لم يكن في يده . مع أنّ اليد مقتضاها الملك في معلوم المالية لا أنّها تنقح المشكوك في ماليته أنّه مال . بل المراد باليد في المتن وغيره الاستيلاء العرفي نحو استيلاء الوالد على ولده لا اليد بمعنى التصرّف الملكي ، فإنّ ذلك هو معنى دعوى المسلم الماليّة ولا معارض له ، فمتى حصل المعارض كان على حجّته التي هي هنا ما عرفت من كون الناس على الحرية . [ 2 ] [ كما ] من هنا صرّح بعضهم « 9 » ب [ - ذلك ] .
هامش
( 1 ) في الشرائع بعدها زيادة : « له » . ( 2 ) التحرير 5 : 193 . المسالك 14 : 118 . ( 3 ) القواعد 3 : 471 . التذكرة 17 : 400 . ( 4 ) الارشاد 2 : 150 . ( 5 ) القواعد 3 : 485 . ( 6 ) الوسائل 27 : 252 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، ح 9 . ( 7 ) المبسوط 8 : 489 . ( 8 ) روضة الطالبين 6 : 444 . ( 9 ) انظر المسالك 14 : 118 . مجمع الفائدة 12 : 247 - 248 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 513 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )