تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وإن كانت بأيديهما وصدّق كلّ منهما مشتريه فكلاهما ذو اليد ، فيقسّم بينهما عند التعارض ، ويرجع كلّ منهما بنصف ثمنه ، بناءً على ما ذكرناه من عدم الفرق في ذلك بين القبض وعدمه بعد أن كان ثبوت ذلك بالبيّنة [ 1 ] . ثم إنّه [ الظاهر تحقّق التعارض في صورة الإطلاق أيضاً ] [ 2 ] . بل وكذا لو أطلقت إحداهما وأرّخت الأخرى بناءً على عدم الحكم بتأخّر مجهول التأريخ عن معلومه ، كما حرّر في محلّه . نعم لو كانا مؤرّخين بتأريخين مختلفين ففيه البحث السابق في تقديم الملك السابق وعدمه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ولذا قال في الدروس : « الثالثة : بائعان ومشتريان بأن ادّعى كلّ منهما أنّه اشتراها من آخر وأقبضه الثمن وأقاما بيّنتين فإن تشبّثا قسّمت بينهما ورجع كلّ على بائعه بنصف الثمن . وإن تشبث أحدهما بني على ترجيح الداخل أو الخارج ، فيرجع المرجوح بالثمن . وإن خرجا وتكافأت البينات أُقرع على الأقوى ، ومع النكول يقسّم ويرجع كلّ على بائعه بنصف الثمن ، سواء كانت في يد أحد البائعين أو يد أجنبي ولكلّ منهما الفسخ ، وليس للآخر أخذ الجميع لو فسخ أحدهما ؛ لعدم عوده إلى بائعه » « 1 » . وكلامه صريح في الرجوع ولو بعد القبض ، وكذا في القواعد « 2 » ، واللَّه العالم . [ 2 ] [ لكن ] قد يتوهّم من اقتصار المصنّف في التعارض على الصورة المزبورة عدمه في غيرها ، مع أنّ الظاهر تحقّق ذلك أيضاً في صورة الإطلاق ؛ إذ هي كغيرها من صور الإطلاقات السابقة . [ 3 ] هذا وفي القواعد في أصل المسألة زيادة قول كل من المتداعيين وأنّها - أي العين‌ملكهما « 3 » ؛ ولعلّه لجواز أن يكون اشتراها أحدهما للآخر وأن يكون باعها أحد البائعين وكالة عن الآخر أو فضولًا . وفي المسالك : « يقوم مقام ذلك أن يقول : وتسلّمته أو سلّمه هو إلىَّ ؛ لأنّ الظاهر أنّه إنّما ينصرف بالتسليم فيما يملك ، وفي دعوى الشراء من صاحب اليد لا يحتاج أن يقول : وأنت تملكه ، ويكتفى بأن اليد تدلّ على الملك ، وكذلك يشترط أن يقول الشاهد في الشهادة : اشتراه من فلان وهو يملكه أو اشتراه وتسلّمه منه ، وهذا القيد حسن ، وسيأتي اختيار المصنف إيّاه ، وكأنّه تركه هنا اتّكالًا عليه ، وفرّعوا عليه أنّه يجوز أن يقيم شاهدين على أنّه اشترى من فلان وآخرين على أنّ فلاناً كان يملكه إلى أن باع منه ، لحصول المطلوب من جملة الشهود ولكنّ الآخرين إن شهدا هكذا فقد شهدا على البيع والملك أيضاً ، وكذا إذا أقام شهوداً على أنه اشترى منه وقت كذا وآخرين على أنّه كان يملك ذلك إلى وقت كذا . ولو أقام أحد المدّعيين بيّنة على أنّه اشترى الدار من فلان وكان يملكها وأقام آخر البيّنة على أنّه اشتراها من مقيم البيّنة الأولى حكم ببيّنة الثاني وإن لم يقل لمقيم البيّنة : وأنت تملكها ، كما لا يحتاج أن يقول لصاحب اليد ؛ لأنّ البيّنة تدلّ على الملك ، كما أن اليد تدلّ عليه » « 4 » . ولا يخفى ما في ذلك كلّه من التطويل بلا طائل . ضرورة معلومية كون المراد النزاع في الشراء من المالك ولو بظاهر اليد أو غيرها .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 106 . ( 2 ) القواعد 3 : 478 . ( 3 ) القواعد 3 : 478 . ( 4 ) المسالك 14 : 112 - 113 .