( ولو ادّعى عبد أنّ مولاه أعتقه وادّعى آخر أنّ مولاه باعه منه ) وكان العبد في يد المولى أو ثالث أو لا يد لأحد عليه ولم تكن لأحدهما بيّنة وأكذبهما المولى حلف لهما يمينين . وإن كذّب أحدهما وصدّق الآخر [ 1 ] .
فلا يبعد حينئذٍ أن يكون هنا أيضاً له اليمين على السيّد والعبد .
كما أنّه قد يقال باليمين على السيّد للعبد مع الإقرار للمشتري [ 2 ] .
وإن كان في يد المشتري ف [ - قدّم قول السيّد بيمينه ] [ 3 ] . هذا كلّه مع عدم البيّنة .
أمّا معها وكان العبد في يد السيّد المكذّب لهما أو في يد أجنبي أو لا يد لأحد عليه فإن اختصّت بأحدهما عمل بها ( و ) إن ( أقاما ) معاً ( البيّنة قضي لأسبق البينتين تأريخاً ) لتبيّن بطلان الثاني منهما بيعاً أو عتقاً .
( فإن اتّفقتا ) في العدد والعدالة والتأريخ أو الإطلاق أو أطلقت إحداهما وأرّخت الأخرى ( قضي بالقرعة مع اليمين ) على من أخرجته لزوماً [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ففي التحرير وظاهر القواعد حلف لمن كذّبه « 1 » .
لكن في كشف اللثام : « والحقّ ما في المبسوط من أنّه إن صدّق المشتري لم يحلف للعبد ، لأنّه لو أقرّ بعد ذلك بالعتق لم يقبل ، لكونه إقراراً في حقّ الغير ولم يلزمه غرم . وكذا إن صدّق العبد لم يحلف للمشتري ، لأنّه لو صدّقه بعد ذلك فقد اعترف بالإتلاف قبل الإقباض ، وهو كالآفة السماوية في انفساخ البيع به ، نعم إن ادّعى عليه قبض الثمن حلف له إن أنكره » « 2 » .
وبه جزم في المسالك ، لكن قال : « إن قلنا : إنّ إتلاف البائع كالآفة السماوية » « 3 » .
وسبقهما إلى ذلك الرافعي من الشافعية ، قال : « وقال الروزباني : وليس هنا موضع يقرّ لأحد المدّعيين ولا يحلف للآخر قولًا واحداً إلّاهذا » « 4 » .
وفيه : منع عدم توجه اليمين للمشتري ، فإنّه مع إقراره المستخرج باليمين يكون من الحيلولة لا التلف ، فيغرم له القيمة ، ولذا جزموا في المسألة السابقة - وهي دعوى الاثنين شراء العين من شخص هي في يده - أنّه لو أقرّ لأحدهما كان اليمين عليه للآخر ، بل وله اليمين على المقرّ له .
[ 2 ] لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّنة » « 5 » . وفائدته ثبوت الحرّيّة في حقّه على وجه لو انتقل إليه بعد ذلك بإرث وغيره يحكم بحرّيته إن لم نقل بوجوب شرائه فعلًا عليه ، كما عن بعضهم التصريح به ، وإلّا كانت الثمرة واضحة .
[ 3 ] [ لكن ] في المسالك وكشف اللثام قدّم قوله بيمينه « 6 » .
وفيه أنّه مدّع على السيّد بعد اعترافه بالشراء منه وإن كان في يده . ولعلّه لذا أطلق في القواعد « 7 » تقديم قول السيّد فيه .
[ 4 ] للأدلّة السابقة .
هامش
( 1 ) التحرير 5 : 202 . القواعد 3 : 479 .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 221 .
( 3 ) المسالك 14 : 113 .
( 4 ) روضة الطالبين 12 : 74 ، وفيه : « الروياني » بدل « الروزباني » .
( 5 ) تقدّم تخريجه في ص 473 .
( 6 ) المسالك 14 : 114 . كشف اللثام 10 : 221 .
( 7 ) القواعد 3 : 479 .