ولو ارّخت البيّنتان تأريخين مختلفين حكم للسابق وبالثمن للآخر [ 1 ] .
ولو كانت في يد أحدهما قضي بها له مع عدم البيّنة وعليه اليمين للآخر .
ولو أقاما بيّنة حكم للخارج على رأي وللداخل على آخر ، كما عرفت الكلام فيه ، واللَّه العالم .
( ولو ادّعى اثنان ) مثلًا ( أنّ ثالثاً اشترى من كلّ منهما هذا المبيع ) الذي في يده بثمن معيّن عكس المسألة السابقة ( وأقام كلّ منهما بيّنة ) [ قال المصنّف : ] [ 2 ] ( فإن اعترف لأحدهما قضي « 1 » عليه بالثمن وكذا إن اعترف لهما قضي عليه بالثمنين ) [ 3 ] [ لكن الحكم فيه مستند إلى الاعتراف ولا مدخليّة للبيّنة فيه ] .
[ فإن اعترف لأحدهما قضى له بالثمن خاصّة دون الآخر ، وكذا إن اعترف لهما قضى عليه بالثمنين ] [ 2 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( ان « 2 » أنكر ) هما مع إقامة كلّ منهما البيّنة على دعواه ( وكان التأريخ مختلفاً أو مطلقاً قضي بالثمنين جميعاً ، لمكان الاحتمال ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بل في كشف اللثام : « وإن أمكن أن يكون باعها من الأوّل ثمّ اشتراها ثمّ باعها من الثاني ، لحصول الجمع بين البيّنتين ببيعها من الثاني وإن لم يشترها ، لجواز بيع ملك الغير ، لكن إذا لم يجزه انفسخ واستقر عليه الثمن » « 3 » أيفلا يتوقف الجمع بينهما على الأوّل .
[ 2 ] [ كما ] في القواعد والتحرير [ ذلك ] « 4 » :
[ 3 ] لإمكان صدقه ولو بشرائه ثمّ بيعه ثمّ شرائه .
لكن فيه : أنّ الحكم المزبور لا مدخلية فيه لإقامتهما البيّنة ، ضرورة استناده إلى اعترافه به لا إليها ، ولذا لو اختصّ بأحدهما قضي له بالثمن خاصّة دون الآخر ، فيحلف له إن لم تكن له بيّنة ، وإلّا أخذ منه أيضاً كما ستعرف .
[ 4 ] الذي هو شراؤه من أحدهما ثمّ بيعه من الآخر ثمّ شراؤه منه ، ومهما أمكن الجمع بين البيّنتين وجب ، بخلاف المسألة السابقة ، إذ الشراء لا يجوز لملك نفسه ، والبيع يجوز لملك غيره ولو فضولًا ، كذا قيل « 5 » .
وفيه : أنّ الاحتمال في الشراء لمال نفسه فضولًا عن الغير ممكن أيضاً . فالأوْلى في وجه الفرق : اتّحاد المدّعى به في المسألة السابقة ، وهو شراء المبيع من مالكه إلّاأنّه لم يعلم السابق منهما ليكون شراء اللاحقّ في غير محلّه ، بخلاف المقام ، فإنّ المدّعى به استحقاق الثمن الذي ثبت بثبوت سببه . فمع فرض قيام البيّنة به في وقتين مثلًا وجب المسبّب ، حتى لو كان المدّعى واحداً . نعم لو فرض كون الثمن معيّناً وكلّ منهما قد ادّعاه بسبب كونه البائع لمثمنه وأقام كلّ منهما بيّنة تحقّق التعارض ولو مع إطلاقهما ، فتأمّل جيّداً . هذا وفي المسالك « 6 » وغيرها احتمال كون المطلقتين أو المطلقة إحداهما كمتّحدي التأريخ الذي ستسمع حكمه ؛ لاحتمال الاتّحاد ، والأصل براءة المشتري ، فلا يؤخذ إلّاباليقين . ولعلّه لذا كان المحكيّ عن ظاهر الشيخ « 7 » التردّد ، ولكن لا يخفى عليك ظهور البيّنة في التعدّد ، والأصل تعدّد المسبّب بتعدّد سببه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « قضي له » .
( 2 ) في الشرائع : « لو » .
( 3 ) كشف اللثام 10 : 219 .
( 4 ) القواعد 3 : 478 . التحرير 5 : 201 .
( 5 ) كشف اللثام 10 : 219 .
( 6 ) المسالك 14 : 110 .
( 7 ) المبسوط 8 : 286 .