[ أيإطلاق أحدهما وتأريخ الأخرى ] لوقوع التصرّف فيه بلا اجرة ، ويمكن القول هنا بالقرعة بلا يمين [ 1 ] .
( ومع التفاوت ) في التأريخ ( يحكم للأقدم ) وبطلان المتأخّر ( لكن ) قد ذكر المصنّف [ 2 ] هنا أنّه ( إن كان الأقدم بيّنة البيت حكم بإجارة البيت بأجرته وبإجارة بقيّة الدار بالنسبة من الأجرة ) [ 3 ] . فلو كان البيت يساوي نصف اجرة الدار صحّ في باقيها بنصف الأجرة ، فيجتمع على المستأجر مجموع الأجرة للبيت الذي قد تقدّم تأريخ إجارته ونصفها لبقيّة الدار ، فإذا فرض مثلًا أنّ الأجرة التي اتّفقا عليها عشرة ، لكن ادّعى المستأجر أنّها اجرة الجميع وادّعى المؤجر أنّها اجرة البيت وكان المتقدّم تأريخ بيّنة البيت ثبت على المستأجر خمسة عشر في مقابلة المجموع عشرة اجرة البيت ببينة المؤجّر ، وخمسة في مقابلة باقي الدار ببيّنته [ 4 ] .
( ولو ادّعى كلّ منهما أنّه اشترى داراً معيّنة ) من شخص بعينه ( وأقبض الثمن وهي في يد البائع ) ولا بيّنة لأحدهما ، فإن كذّبهما حلف لهما واندفعا عنه ، وإن صدّق أحدهما دفع له العين وحلف للآخر . إن لم نقل : إنّ الإقرار بها قبل القبض بمنزلة التلف لآفة سماوية ، وللآخر إحلافه لادّعائه عليه أيضاً . وإن عاد فأقرّ للثاني غرم له القيمة إلّاأن يصدّقه الأوّل ، فيدفع العين إليه [ 5 ] . ولو صدّق كلّ واحد في النصف حكم به لكلّ منهما وحلف لهما . ولو قال : لا أعلم لمن هي منكما ف [ - قيل : ] [ 6 ] . تقارعا وقضي لمن خرج بالقرعة بعد اليمين .
شرح
[ 1 ] لعدم تناول دليل التنصيف للفرض ، كما سمعته في المسألة الثانية ، بل لعلّه هنا أولى .
وفي الدروس : « فإن اتحد التأريخ اعملنا أو أسقطنا أو اقرع مع اليمين » « 1 » . ولعلّ إعمالهما بمعنى : تقديم بيّنة الداخل أو الخارج ، وإسقاطهما بمعنى : الرجوع إلى الحكم مع عدم البيّنة كلّ على مختاره فيه . وأمّا احتمال كون المراد بإعمالهما بطلان الإجارة في البيت وصحّتها في بقيّته بالنسبة - بعد تصويرها بإيقاع ذلك من الأصيلين والوكيلين - فبعيد أو باطل .
[ 2 ] وغيره .
[ 3 ] لبطلان ما قابل البيت المفروض تقدّم إجارته منها وصحّة الباقي .
[ 4 ] ولا ينافي ذلك خروجه عن دعواهما التي هي وقوع عقد واحد منهما وكون العوض فيه عشرة ، وإنّما الاختلاف فيما تضمنه في مقابلة العشرة الدار أو البيت ؛ لأنّ الثابت في الشرع حجّية بيّنتهما لا دعواهما ، وقد اقتضتا ما عرفت ، فينبغي العمل به ؛ لاحتمال كونه الواقع وإن خرج عن دعواهما معاً ، كما سمعته في تنصيف العين التي ادّعى كلّ منهما له وهي في أيديهما ، وتسمعه في غيره .
بل قد يقال : بوجوب العمل بكلّ منهما وإن علم الحاكم بخروج الحاصل من مقتضى الاجتهاد في إعمالهما عن الواقع ، فضلًا عن دعواهما مع احتماله الواقع . وكيف كان ففي الدروس احتمال الحكم بصحّة الإجارتين مع عدم التعارض ؛ لأنّ الاستئجار الثاني يبطل ملك المستأجر فيما سبق « 2 » . وكأنّه فرضه في غير دعوى اتّحاد العقد ؛ إذ يمكن حينئذٍ استئجار البيت منه أوّلًا ثمّ انتقل منه إلى المؤجر بعقد إجارة من المستأجر ثمّ آجره الدار كلّها فتصحّ الإجارتان ، واللَّه العالم .
[ 5 ] نعم لو قلنا : إنّ الإقرار قبل القبض إتلاف كالآفة السماوية لم يتوجّه له اليمين حينئذٍ وإن كان هو كما ترى .
[ 6 ] [ كما ] في كشف اللثام [ ذلك ] « 3 » .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 107 .
( 2 ) الدروس 2 : 107 .
( 3 ) كشف اللثام 10 : 218 .