وإن قلنا : لا بيّنة له فلا ريب في تقديم بيّنة الخارج [ 1 ] .
سواء اشتملت على تأريخ سابق أو لا [ 2 ] .
ولا ريب في عدم صدق الشهادة بالملك في الحال بمجرّد الشهادة على قدم الملك .
بل قد يشكّ في صدقها مع التصريح بالاستصحاب ، بل ومع قوله : « لا أعلم له مزيلًا » فضلا عن قول : « لا أدري زال أم لا » [ 3 ] .
وإنّما المعلوم كونها شهادة عرفاً قوله : « هو ملكه في الحال » [ 4 ] ، نحو القول : إنّ هذا الأمر قطعي لا أعلم فيه مخالفاً ففي الحقيقة هو شهادة على عدوان اليد المعارضة .
شرح
[ 1 ] التي لا تصلح اليد لمعارضتها ، والفرض عدم [ سماع ] البيّنة له .
[ 2 ] هذا ، وقد يظهر من إطلاق المصنّف عدم اشتراط إضافة البيّنة بالملك القديم التعرّض للملك في الحال .
وفي المسالك : « وهو أحد الوجهين في المسألة ؛ لأنّ الملك إذا ثبت سابقاً فالأصل فيه الدوام والاستمرار ، فلا يفتقر إلى التصريح باستمراره ، والثاني - وهو المشهور - أنّ الشهادة بالملك القديم لا تسمع حتى تقول : هو ملكه في الحال ، أو لا أعلم له مزيلًا ، حتى لو قال : لا أدري زال أم لا لا تقبل ، لتضمّنها تردّداً وريبةً تنافي الشهادة » « 1 » .
بل في القواعد : « لو قال : أعتقد أنّه ملكه الآن بالاستصحاب ففي قبوله إشكال » « 2 » .
وفي كشف اللثام : « من أنّه تصريح بمستند الشهادة بالملك في الحال ؛ إذ لا طريق إلى العلم ، فكما تسمع مع الإهمال تسمع مع التصريح ، وهو خيرة التحرير ، ومن أنّه ربّما انضمّ إلى الاستصحاب أمور أخر تقوّى بقاء الملك حتى يكاد يحصل العلم به ، وهو الأقوى » « 3 » .
وفي المسالك : « الحقّ أنّ إطلاق الشهادة بالملك القديم لا تسمع ؛ لعدم التنافي بين كونه ملكاً له بالأمس مع تجدّد انتقاله عنه اليوم وإن كان الشاهد يعلم بذلك ، بل لا بدّ من إضافة ما يفيد عدم علمه بتجدّد الانتقال ، وذلك يتحقّق بهذه الصيغ وإن كان الاقتصار على ما لا يشتمل على التردّد أولى » « 4 » .
قلت : لا مدرك للمسألة بحسب الظاهر إلّاصدق اسم الشهادة عرفاً ، فلا حكم للمشكوك فيها فيه فضلًا عن غيرها .
[ 3 ] وجواز الشهادة بالاستصحاب لا يقتضي تحقّق اسمها مع التصريح به أو بما يساويه .
[ 4 ] ولعلّه لذا اقتصر عليه بعضهم « 5 » كما عن آخر التصريح بإرادة تحقيق الملك الحالّ من قوله :
« لا أعلم له مزيلًا » « 6 » .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 93 .
( 2 ) القواعد 3 : 490 - 94 .
( 3 ) كشف اللثام 10 : 260 .
( 4 ) المسالك 14 : 94 - 95 .
( 5 ) انظر القواعد 3 : 490 .
( 6 ) كفاية الأحكام 2 : 732 .