[ فالتحقيق في المسألة هو أنّه بناء على أنّ للداخل بينة مسموعة فلا ريب في تقديم قوله ، سواء كانت بسنته الأسبق تاريخاً أو بينة الخارج ] .
شرح
دليله « 1 » . بل في كشف اللثام : هو الأقوى .
قال : ويضعّف الأوّل بأنّ دليله إن تمّ - نزّلت بيّنة الخارج منزلة العدم ، ولا عبرة ببيّنة الداخل إذا لم يكن للخارج بيّنة وبأنّه - على القول بترجيح بيّنة الخارج لا عبرة ببيّنة الداخل أصلًا ، لأنّها ليست من شأنه ، وإذا لم تعتبر لم يكن لترجيحها بالقدمة وغيرها معنى « 2 » .
قلت : الظاهر بناء الأوّل على القول بأنّ للداخل بيّنة مسموعة ، وحينئذٍ يتوجّه ترجيحها بالأمرين ، وتنزيل بيّنة الخارج منزلة العدم إنّما هو لمعارضة بيّنة الداخل ، فلا وجه للقول بأنّه لا عبرة ببيّنة الداخل إذا لم يكن للخارج بيّنة .
بل عن الخلاف الجزم بتقديم بينته هنا في صورة العكس أيضاً . مدّعياً عليه الإجماع والأخبار « 3 » .
ولعلّه لأنّ البيّنة بقدم الملك لم تسقط بها اليد ، كرجل ادّعى داراً في يد رجل وأقام بيّنة بأنّها كانت له أمس لم تزل بها فكذلك هنا .
ولعلّه لذا حكي عن أبي حنيفة « 4 » مع تقديمه بيّنة الخارج أنّه قدّم الداخل هنا ؛ لأنّ بيّنته أفادت ما لم تفده اليد .
وفي كشف اللثام : « ويقوى تقديم الخارج كما في المبسوط ؛ لأنّ بيّنته في الزمان المختصّ بها غير معارضة ، وإذا انفرد الخارج بالبيّنة فلا إشكال في تقديم قوله » « 5 » .
وفي المسالك : « وإن كانت بيّنة الآخر - أي الخارج - أسبق تأريخاً فإن لم يجعل سبق التأريخ مرجّحاً فكذلك يقدّم الداخل . وإن جعلناه مرجّحاً ففي ترجيح أيّهما وعدمه أوجه .
أحدها : ترجيح اليد ؛ لأنّ البيّنتين متساويتان في إثبات الملك في الحال ، فيتساقطان فيه ، ويبقى من أحد الطرفين اليد ، ومن الآخر إثبات الملك السابق ، واليد أقوى من الشهادة على الملك السابق ، ولهذا لا يزال بها .
والثاني : ترجيح السبق ؛ لأنّ مع أحدهما ترجيحاً من جهة البيّنة ، ومع الأخرى ترجيحاً من جهة اليد ، والبيّنة تتقدّم على اليد ، فكذلك الترجيح من جهتها يتقدّم على الترجيح من جهة اليد .
والثالث أنّهما متساويان ، لتعارض المعنيين » « 6 » .
قلت : لا يخفى عليك التحقيق في المسألة ، وهو : بناءً على أنّ للداخل بيّنة [ مسموعة ] فلا ريب في تقديم قوله ، سواء كانت بيّنته الأسبق تأريخاً أو بيّنة الخارج ، لبقاء مقتضي اليد الصالح لقطع الاستصحاب .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 490 . وبعض الألفاظ من كشف اللثام .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 259 .
( 3 ) الخلاف 6 : 343 .
( 4 ) المغني والشرح الكبير 12 : 172 ، 186 .
( 5 ) كشف اللثام 10 : 259 .
( 6 ) المسالك 14 : 93 .