تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
إحداهما بالملك في الحال والأخرى بقديمه ، أو إحداهما بالقديم والأخرى بالأقدم ، فالترجيح لجانب الأقدم ) [ 1 ] . [ ولا إشكال في تقديم المتأخّرة على القديمة مع ذكرها السبب ] . فأمّا إذا أطلقت أيالمتأخرة كما هو المفروض فلا أقلّ من التساوي إن لم نقل بالرجحان أيضاً [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن الشيخ وابني إدريس وحمزة « 1 » ، بل في المسالك نسبته إلى المشهور « 2 » . وعلّلوه بأنّ الزائدة تثبت الملك في وقت لا تعارضها الأخرى ، وإنّما يتساقطان في محلّ التعارض دون السابق الذي لا معارض له فيها . والأصل في الثابت دوامه ، ولهذا له المطالبة بالنماء في ذلك الزمان ممّن تصرّف فيه ؛ لأنّه ملك لا معارض له فيه ، فيجب استدامته وإن لا يثبت لغيره ملك إلّامن جهته . ولم أجد في شيء من النصوص إشارة إليه إلّاما في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السلام عن‌عليّ عليه السلام « أنّه كان إذا اختصم الخصمان في جارية ، فزعم أحدهما أنّه اشتراها ، وزعم الآخر أنّه أنتجها وكانا إذا أقاما البيّنة جميعاً قضى بها للذي أنتجت عنده » « 3 » . ولكن مع ذلك كلّه قد احتمل غير واحد التساوي ؛ لأنّ المتأخّرة لو شهدت أنّه اشتراه من الأوّل قدّمت على الأخرى قطعاً ؛ لأنّها لمّا صرّحت بالشراء علم أنّها اطّلعت على ما لم تطّلع عليه الأخرى ، فإنّها وإن شهدت بأنّها ملكه من ابتداء سنتين مثلًا إلى الآن لكن غايته أنّه علم أنّه ملكه ولم يعلم بمزيله في المدّة . واحتمال ترجيح القديمة حتى مع ذكر المتأخّرة السبب - كما في التحرير « 4 » - لعدم المعارض لها في السابق أيضاً ، واضح الضعف ، ضرورة أنّه بذكرها السبب كما تعارض الأخرى في المدّة المشتركة تعارضها فيما قبلها وتسقطها . وحينئذٍ فلا إشكال في تقديمها [ المتأخّرة ] عليها مع ذكرها السبب . [ 2 ] لأنّها تدّعي أيضاً الاطّلاع على ما لم تطّلع عليه الأخرى ، فإنّه ما لم يظهر لها ما يرجّح الملك أو يعيّنه منذ سنة فكيف تشهد به ؟ ! وغاية الأخرى أنّها لم يظهر لها ذلك ، والإثبات مقدّم . إلّاأنّ هذه البيّنة لما لم تتعرّض لسبب الملك أمكن استناد شهادتها إلى اليد ، وهي تحتمل الملك وغيره . ويمكن أن تكون الأخرى أيضاً تعلم باليد وأنّها لغير الملك ، ولذا حكمنا بالتساوي . وما قالوه من ثبوت الملك في الماضي - وهو هنا السنة الاولىببيّنة الأقدم من غير معارضة البيّنة الأخرى فمدفوع بأنّه إنّما ثبت تبعاً لثبوته في الحال ، فإنّ النزاع في الملك فيه . ولهذا لو انفرد أحد المتداعيين بادّعاء الملك في الماضي خاصّة مع ادّعاء خصمه الملك في الحال لم تسمع دعواه ولا بيّنته ، لعدم تعارض الدعويين . فالمقصود في الإثبات إنّما هو الملك في الحال ، وإذا لم يثبت لتعارض البينتين فيه ، فلا عبرة بثبوته في الماضي . وفيه : أنّه إن كان مفروض المسألة قيام البيّنتين التي شهد كلّ منهما بالملكية الحالية لكلّ منهما بغير الاستصحاب ونحوه ، بل بالاطّلاع على عدم الانتقال ، فلا ريب في تعارضهما في المدّة المشتركة ، وبقاء الاستصحاب المستفاد من ثبوت الملك في الزمن السابق بحاله ؛ إذ لا قاطع له إلّاالبيّنة الساقطة بالأخرى ، فيبقى ملك لم يعلم زواله . ومن ذلك يظهر لك ما في قوله : « إنّ الدعوى بالماضي غير مسموعة » « 5 » ؛ ضرورة سماعها لإثبات الملك في الحال في مثل المقام ، بل وفي غيره إذا كان المراد إثباتها للمطالبة بالنماء في ذلك الوقت .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 279 . السرائر 2 : 169 . الوسيلة : 220 . ( 2 ) المسالك 14 : 92 . ( 3 ) الوسائل 27 : 255 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، 15 . ( 4 ) التحرير 5 : 188 . ( 5 ) كشف اللثام 10 : 258 .