تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
( و ) لكن ( إن قال المدّعي : أحلفوه أنّه لا يعلم أنّها لي توجّهت اليمين ) عليه [ 1 ] ؛ ( لأنّ فائدتها الغرم لو امتنع ) عنها واحلف المدّعي ، لحيلولته حينئذٍ بين المالك وماله بإقراره ( لا القضاء بالعين لو نكل أو ردّ ) لصيرورتها مال الغير بالإقرار السابق الذي لا يبطله الإقرار اللاحقّ فضلًا عمّا كان بحكمه . ( وقال الشيخ « 1 » : لا يحلف و ) ذلك لأنّه ( لا يغرم لو نكل ) بل أو أقرّ للمدّعي ، لعدم صدق الإتلاف بذلك شرعاً . ( والأقرب ) عند المصنّف [ 2 ] . ( أنّه يغرم ؛ لأنّه حال بين المالك وبين ماله بإقراره لغيره ) فهو كالمتلف [ 3 ] . ( ولو أنكر المقر له حفظها الحاكم ) بعد أن ينتزعها منه ، ( لأنّها خرجت عن ملك ) - ه أي ( المقرّ ، ولم تدخل في ملك المقرّ له ) . ( و ) حينئذٍ ف ( - لو أقام المدّعي بيّنة ) ولو شاهداً ويميناً على أنّها له ( قضي ) بها ( له ) أمّا إذا لم تكن له بيّنة فلا يقضى بها له [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما في القواعد « 2 » وغيرها . بل هو أحد قولي الشيخ « 3 » على ما قيل « 4 » . [ 2 ] وغيره . [ 3 ] نحو ما تسمعه في ضمان شاهد الزور . هذا ولكن في المسالك - بعد أن فرّع توجّه الدعوى على القول بالغرم بإقراره اللاحق - قال : « وإن قلنا لا - وهو أحد قولي الشيخ - فإن قلنا النكول وردّ اليمين كالإقرار لم يحلفه ، لأنّه وإن أقرّ أو نكل وحلف المدّعي لا يستفيد شيئاً ، وإن قلنا كالبينة فله التحليف ، لأنّه قد ينكل فيحلف المدّعي ، فإذا حلف وكانت العين تالفة أخذ القيمة » « 5 » . وفيه : - بعد الإغماض عمّا في تقييده بتلف العين - أنّ غاية ذلك كون اليمين المردودة كالبيّنة على إقراره مع علمه بكونه للمدّعي ، والفرض عدم اقتضاء ذلك الغرم لو أقرّ به هو ، وليس هو بيّنة على كون المال له . ضرورة كون الدعوى علمه بالمال « بالحال خ ل » فهي تكون كالبيّنة على ذلك ، ولا تزيد على الإقرار المفروض عدم الغرم به ، كما هو واضح . ولذا حكى عن الشيخ « 6 » إطلاق عدم توجّه اليمين على التقدير المزبور ، فتأمّل . [ 4 ] واحتمل في القواعد « 7 » دفعها إليه بلا بيّنة ولا يمين ؛ لعدم المنازع له فيه . وهو بعيد ، لكونها في يد . وأبعد منه ما عن بعض العامّة من أنّه يقال للمقرّ : إنّك نفيت أن تكون لك وقد ردّه المقرّ له ، فإن لم تقرّ به لمعروف تنصرف الخصومة إليه أو تدّعيه لنفسك ، وإلّا جعلناك ناكلًا وحلف المدّعي واستحقّ « 8 » ؛ إذ لا يخفى عليك ما فيه . وعن التحرير « 9 » احتمال تركها في يد المقرّ إلى قيام حجّة ؛ لأنّه أقرّ للثالث ، وبطل إقراره ، فكأنّه لم يقرّ . وفيه : أن بطلانه بالنسبة إلى تملّك المقرّ له لا بالنسبة إلى نفيها عنه ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 266 . ( 2 ) القواعد 2 : 486 . ( 3 ) انظر المبسوط 8 : 266 ، 279 . ( 4 ) المسالك 14 : 98 . ( 5 ) المسالك 14 : 98 . ( 6 ) المبسوط 8 : 266 . ( 7 ) القواعد 2 : 486 . ( 8 ) حلية العلماء 8 : 193 - 194 . الحاوي الكبير 17 : 322 - 323 . ( 9 ) التحرير 5 : 161 .