تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وإذا قامت البيّنة على الداخل أو أقرّ فادّعى الشراء من المدّعي أو ثبت الدين عليه ببيّنة أو إقرار فادّعى الإبراء فإن كانت البيّنة بدعواه حاضرة سمعت قبل إزالة اليد وتوفية الدين ، وإن كانت غائبة طولب في الوقت بالتسليم ، لثبوت الاستحقاق شرعاً من غير ظهور معارض ، وليس له المطالبة بكفيل [ 1 ] . ثمّ إذا أقام البيّنة استردّ [ 2 ] . نعم لو طلب الإحلاف على أنّه لم يبعه منه أو لم يبرأه قدّم على الاستيفاء ؛ لكونه كحضور البيّنة [ 3 ] . ولو ادّعى عليه قرضاً أو ثمناً فجحد الاستحقاق كان له أن يدّعي الإيفاء ويقيم البيّنة عليه ، لعدم المنافاة . أمّا لو جحدهما - بمعنى : أنّي لم استقرض ولم اشتر - لم تسمع دعواه الإيفاء حينئذٍ ، ولا تقبل بيّنته به ؛ لأنّه مكذّب حينئذٍ لها . وكيف كان فالثالث من المرجّحات المذكورة في بعض كتب العامّة والخاصّة : اشتمال إحدى البيّنتين على زيادة كزيادة التأريخ . ( و ) حينئذٍ ف ( الشهادة بقدم « 1 » الملك أولى من الشهادة بالحادث ) في العين الخارجة عن أيديهما ( مثل أن تشهد
شرح
[ 1 ] للأصل . [ 2 ] وربّما احتمل « 2 » العدم والتأجيل ثلاثة أيام كما هو حكم مدّعي جرح الشهود . ولكنّه واضح الضعف . [ 3 ] هذا وفي القواعد : « ولو اعترف لغيره بملك لم تسمع بعده دعواه لأخذه بإقراره حتى يدّعي تلقّي الملك من المقرّ له إمّا بواسطة أو غيرها ، ولو لم يعترف ولكن أخذ منه لغيره بحجّة ففي احتياجه بعده في الدعوى إلى ذكر التلقّي منه إشكال » « 3 » . وفي كشف اللثام : « لما تقدّم من الإشكال فيما يقدّم من دعوى الداخل وإقامة البيّنة بعد إزالة يده فيحتاج إليه على عدم السماع ، بل هو عين ما تقدّم . وفي التحرير : احتمل أن لا تسمع حتى يذكر في الدعوى تلقّى الملك منه ؛ لأنّ البيّنة في حقّه كالإقرار والسماع ؛ لأنّ المقرّ مؤاخذ بإقراره في الاستقبال ، وإلّا لم يكن للأقارير فائدة ، أمّا حكم البيّنة فلا يلزم على كلّ حال ، وإن كانت الحجّة هي اليمين المردودة بنيت المسألة على كونها كالإقرار أو البيّنة » « 4 » . قلت : قد يقال : يكفي في صحّة دعواه مع الإقرار - فضلًا عن غيره - احتمال تلقيه وإن لم يذكره ، حملًا لدعوى المسلم على الوجه‌الصحيح شرعاً ، فتشملها العمومات ، وعلى كلّ حال فالأجنبي إذا لم يعترف بالعين لمن في يده لا يحتاج في دعواه إلى ذكر التلقّي قطعاً ، وإن كان ذو اليد أقام بيّنة لإسقاط اليمين أو التسجيل ، فإنّ البيّنة ليست حجّة عليه ؛ لأنّه مدّع ، وكذا الأجنبي عن المتداعيين أوّلًا أحدهما ذو اليد وإن أقام الآخر البيّنة ، فإنّ بيّنته حجّة على ذي اليد لا عليه ، فله دعوى الملك مطلقاً ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بقديم » . ( 2 ) القواعد 3 : 489 ، ممزوجة بألفاظ كشف اللثام . ( 3 ) كشف اللثام 10 : 256 . ( 4 ) القواعد 3 : 489 ، ممزوجة بألفاظ كشف اللثام .