( و ) كذا [ المختار ] [ 1 ] أنّ ( كلّ موضع قضينا فيه بالقسمة فإنّما هو في موضع يمكن فرضها « 1 » ) بإمكان الاشتراك فيه وإن لم يقسّم فعلًا كالعبد والأمة ( دون ما يمتنع ) ، لامتناع الشركة فيه .
( كما إذا تداعى رجلان زوجة ) فيحكم حينئذٍ بالقرعة فيه قطعاً [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف ولا إشكال في [ ذلك ] .
[ 2 ] كما نصّ عليه في مرسل داود بن أبي زيد العطّار عن الصادق عليه السلام : « في رجل كانت له امرأة فجاء رجل بشهود فشهدوا أنّ هذه المرأة امرأة فلان وجاء آخرون فشهدوا أنّها امرأة فلان فاعتدل الشهود وعدلوا ، قال :
يقرع بين الشهود ، فمن خرج اسمه فهو المحقّ ، وهو أولى بها » « 2 » .
بل في المسالك : « لا يمين عليه ، لأنّ فائدته القضاء للآخر مع نكوله وهو منفي هنا » « 3 » .
وفيه : أنّه لا مانع منه ، وإنّما المنفي التنصيف بينهما على تقدير النكول منهما ، بل يتّجه فيه انتفاؤها عنهما .
نعم لا تعرّض في الخبر لليمين ، ولا ينافي إطلاق ثبوتها في غيره ، خصوصاً بعد ما عرفت أنّ القرعة لا ثبات الرجحان الذي يتبعه اليمين على حسب الترجيح بالأعدليّة والأكثريّة .
بل قد يقال : إنّ ظاهر المصنّف وغيره ذلك أيضاً لاقتصارهم في مخالفة السابقة على عدم التنصيف هنا ، لعدم تعقلّه .
وممّا ذكرنا يظهر لك النظر في كلام الفاضل حيث قال : « فصل في أسباب الترجيح لحجة على أخرى ، وهي ثلاثة : الأوّل قوّة الحجّة كالشاهدين والشاهد والمرأتين على الشاهد واليمين ، ولو اقترنت اليد بالحجّة الضعيفة احتمل تقديمها والتعادل » « 4 » .
إذ قد عرفت عدم اندراجها في النصوص ، فلا تعارض أصلًا .
بل تكون اليد - كما إذا لم يكن شاهد - لا تعارض بيّنة الخارج ، كما هو واضح .
نعم لو قلنا : إنّ مدرك تقديم الشاهدين على الشاهد واليمين قوّة الأوّل وضعف الثاني توجّه حينئذٍ احتمال قوّته لو اقترن بمرجّح آخر ولو ضعيف ، فإنّ الضعيفين يغلبان القوي .
إلّاأنّه - كما ترى - يناسب مذاق العامّة ، ولذا كثر نحو ذلك في كلامهم . أمّا على أصولنا - التي لا قياس فيها ولا استحسان ولا مثل هذه الاعتبارات - فلا يتوجّه ذلك .
إذ قد عرفت أنّ الموجود في نصوصنا « تعارض البيّنات » لا كلّ مثبت للحقّ من الشاهد واليمين واليمين المردودة ونحوهما ، فتأمّل جيّداً .
ثمّ قال : « الثاني اليد ، فيقدّم الداخل على الخارج على رأي ، والأقوى العكس إلّاأن يقيمها بعد بيّنة الخارج على إشكال ، فلو ادّعى عيناً في يد غيره فأقام البيّنة فأخذها منه ثمّ أقام الذي كانت في يده أنّها له نقض الحكم وأعيدت إليه على إشكال » « 5 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع بعدها : « كالأموال » .
( 2 ) الوسائل 27 : 252 ، ب 11 من كيفيّة الحكم ، ح 8 ، وفيه : « داود بن أبي يزيد العطّار » .
( 3 ) المسالك 14 : 92 .
( 4 ) القواعد 3 : 488 - 489 ، وفيه : « البحث الرابع » بدل « فصل » .
( 5 ) القواعد 3 : 488 - 489 ، وفيه : « البحث الرابع » بدل « فصل » .