. . . . . . . . . . .
شرح
وفيه أيضاً ما لا يخفى ، ضرورة اقتضاء ذلك التسلسل المنافي لحكمة القضاء الذي هو الفصل بين المتخاصمين ، والفرض أنّها دعوى واحدة ، فالمتّجه عدم سماعها مطلقاً .
ثمّ قال أيضاً : « ولو أراد ذو اليد إقامة البيّنة قبل ادعاء من ينازعه فالأقرب الجواز ، ولو أقام بعد الدعوى - أي ممّن لا بيّنة له - لإسقاط اليمين جاز » « 1 » .
وفيه : أنّ مبنى تقديم بيّنة الخارج على أنّه لا بيّنة للداخل فلا يسجلّ لها حينئذٍ ، ولا تسقط يمينا كما هو واضح .
على أنّ فائدة هذا التسجيل إن كان لقطع ما يأتي من الدعاوي ، فهو واضح البطلان .
وإن كان لإرادة الحكم له فيما يأتي لو توجّهت عليه دعوى - بناءً على تقديم بيّنة الداخل - ففيه أنّ المدار على التعارض حال الدعوى .
على أنّه ليس في كلامه إشعار ببناء المسألة على تقديم بيّنة الداخل .
نعم صرّح في التحرير وقال : « لا أعرف لأصحابنا نصّاً في ذلك ، ومنع أكثر الجمهور منه ، إذ لا بيّنة إلّاعلى خصم ، فطريقه أن ينصب لنفسه خصماً » .
ثمّ قال : « والأقرب عندي سماع البيّنة لفائدة التسجيل » « 2 » .
ثمّ قال أيضاً : « ولو أقام بعد إزالة يده ببينة الخارج وادّعى ملكاً سابقاً ففي التقديم بسبب يده التي سبق القضاء بإزالتها إشكال » « 3 » .
و [ ذكر منشأ الإشكال ] في كشف اللثام تبعاً للتحرير « 4 » [ بقوله : ] « من سبق يده ، وأنّه الداخل والبيّنة تشهد له بالملك المستند إلى ذلك الزمان ، ومن كون تلك اليد قد اتّصل القضاء بزوالها ، أمّا لو أقام البيّنة بعد القضاء للخارج قبل إزالة اليد فهي بيّنة الداخل » « 5 » .
وفيه ما لا يخفى من أنه ليس من الداخل على التقديرين ، بل قد عرفت عدم سماع دعواه لانقطاعها بالقضاء للخارج .
ثمّ قال أيضاً : « وإذا قدّمنا بيّنة الداخل فالأقرب أنّه يحتاج إلى اليمين » « 6 » . وكأنّه منافٍ لما ذكره سابقاً من إسقاطها اليمين .
اللهمّ إلّاأن يفرق بين معارضة البيّنة وبين معارضة مجرّد الدعوى ، فتسقط على الأوّل ، فيبقى استحقاق اليمين بحاله ، بخلاف الثاني ، ولعلّ ذلك يكون فائدة التسجيل الأوّل .
إلّاأنّه لا يخفى عليك ما فيه أيضاً ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 489 .
( 2 ) التحرير 5 : 190 .
( 3 ) القواعد 3 : 489 .
( 4 ) التحرير 5 : 190 .
( 5 ) كشف اللثام 10 : 255 .
( 6 ) القواعد 4 : 489 .