تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
قضي بها دون الأخرى ) [ 1 ] . ( و ) لذا قال المصنّف : ( إنّ الأوّل أنسب بالمنقول ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وإن قيل « 1 » في توجيهه : إنّه جمع بين ما دل على القرعة وخبري تميم بن طرفة وغياث المتقدّمين سابقاً « 2 » بالتفصيل المزبور . لكن فيه : أنّ المفروض في خبري سماعة وابن سنان من أخبار القرعة إقامة المقيّدتين ، كما أنّ فيها المطلق أيضاً . وفي أخبار التنصيف المقيدّتين كخبر غياث ، والمطلقتين كخبر تميم بن طرفة ، فليس في ما ذكره جمع بين النصوص . بل في خبر إسحاق ما هو خارج عن الجميع ، وهو تحليفهما معاً ، فأيّهما حلف ونكل الآخر كانت للحالف ، فإن حلفا جميعاً كانت بينهما نصفين . ولم أعرف من عمل به عدا ما تسمعه من ظاهر أبي علي ولذا حمله الشيخ « 3 » على أنّهما اصطلحا على ذلك . وعن الاستبصار : « ويمكن أن يكون ذلك نائباً عن القرعة بأن لا يختارا القرعة واختار كلّ واحد اليمين ورأى ذلك الإمام صواباً كان مخيّراً بين العمل عليه والعمل على القرعة » « 4 » . نعم في كشف اللثام عن ظاهر أبي علي العمل به ، قال : « ولو كانت العين في أيديهما جميعا أو لم تكن في يد واحد وتساوى عدد البيّنتين عرضت اليمين على المدّعيين ، فأيّهما حلف استحقّها إن أبى الآخر ، وإن حلفا جميعاً كانت بينهما نصفين ، قال : ولو اختلفت أعداد البيّنتين فتشاحّا على اليمين اقرع بينهما بسهام على أعداد الشهود لكلّ واحد منهما ، فأيّهما خرج سهمه كانت اليمين عليه ، فإذا حلف دفعت العين التي قد ادّعيت إليه » « 5 » . وكأنّه استند في الأخير إلى خبر السكوني عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام « أنّ عليّاً عليه السلام قضى في رجلين ادّعيا بغلة فأقام أحدهما شاهدين والآخر خمسة ، فقال : لصاحب الخمسة خمسة أسهم ، ولصاحب الشاهدين سهمان » « 6 » . حاملًا للسهام فيه على سهام القرعة ، وفائدة تكثير السهام نظير ما مرّ ذكره في القسمة ، وهو تكثير رقاع الأكثر شهوداً ليكون أقرب إلى الخروج . لكن لا يخفى عليك أنّه مناف لما دلّ على الترجيح بالكثرة ، كما لا يخفى عليك قصوره عن المقاومة له من وجوه ، ولذا حكي عن الشيخ « 7 » حمله على الاصطلاح . وفي كشف اللثام : « وأولى منه استناد قضائه إلى أمر آخر » « 8 » كقصور مقاومة ما دلّ على التنصيف مطلقاً عن أخبار القرعة المعتضدة بما سمعت . فالجمع حينئذٍ بإرادة التنصيف بعد القرعة على الوجه الذي عرفت أو بغير ذلك أولى . [ 2 ] بل لعلّ التأمّل الجيّد يقتضي عدم ظهور شيء من النصوص في كون التقييد مرجّحاً على وجه يقتضي اختصاص من كانت بيّنته كذلك بالمال ، وخبر غياث وغيره ممّا ذكر فيه المقيدتان ظاهر في ترجيح اليد . ومنه يعلم حينئذٍ النظر في ترجيح بيّنة الداخل به على بيّنة الخارج إذا كانت مطلقة ، وإلّا لاقتضى ذلك التوقّف مع فرض تقييدهما معاً ، والرجوع إلى القرعة لا ترجيح بيّنة الخارج أو الداخل . فالتحقيق حينئذٍ الرجوع إلى النصّ في ذلك لا التقييد والإطلاق الذي لم نجد للترجيح به أثراً في نصوصنا ، وإنّما هو شيء ذكره العامّة « 9 » . نعم في بعض النصوص الترجيح بالأسباب كما سمعته في خبر النتاج والشراء المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام « 10 » المقدّم لبيّنة الأوّل على الثاني ، بناءً على أنّ الوجه فيه ذلك ، وهو مع عدم القائل به خروج عمّا نحن فيه .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 10 : 190 - 191 . ( 2 ) تقدّما في ص 470 ، 476 . ( 3 ) التهذيب 6 : 238 ، ذيل الحديث 583 . ( 4 ) الاستبصار 3 : 42 - 43 ، ذيل الحديث 142 . ( 5 ) كشف اللثام 10 : 190 - 191 . ( 6 ) الوسائل 27 : 253 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، ح 10 ، وفيه : « الشهود الخسمة » . ( 7 ) التهذيب 6 : 238 ، ذيل الحديث 583 . ( 8 ) كشف اللثام 10 : 192 . ( 9 ) المغني والشرح الكبير 12 : 176 ، 191 . ( 10 ) الوسائل 27 : 255 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، ح 15 .