. . . . . . . . . . .
شرح
إذ هو كما ترى لا يفيد الفقيه طمأنينة ، على أنّه ليس على جميع الأحكام المزبورة .
قال : « وإن كان مع كلّ منهما بيّنة ولا يد لأحدهما حكم لأعدلهما شهوداً ، فإن استويا في ذلك حكم لأكثرهما شهوداً مع يمينه ، فإن استويا اقرع بينهما ، فمن خرج اسمه حلف وحكم له ، وإن كان لكلّ واحد منهما يد ولا بيّنة لأحدهما كان الشيء بينهما نصفين ، كلّ ذلك بدليل إجماع الطائفة » « 1 » .
وهو خال عن حلف الآخر وعن القضاء بالنصف مع نكولهما .
وعلى كلّ حال فلا ريب في عدم الوثوق بالإجماع المزبور بعد ما عرفت خصوصاً مع شدّة اختلاف النصوص أيضاً .
ففي الصحيح : « إنّ عليّاً عليه السلام أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البيّنة أنّها لهؤلاء أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا وقامت لهؤلاء البيّنة بمثل ذلك ، فقضى بها لأكثرهم بيّنةً واستحلفهم » « 2 » .
وفي صحيح داود عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « في شاهدين شهدا على أمر واحد وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهدا واختلفوا ؟ قال : يقرع بينهم ، فأيّهم قرع فعليه اليمين ، وهو أوْلى بالقضاء » « 3 » .
ونحوه الصحيح الآخر عنه عليه السلام أيضاً غير أنّه قال : « أولى بالحقّ » « 4 » .
وفي خبر البصري عنه عليه السلام أيضاً ، قال : « كان عليّ عليه السلام إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم سواء أقرع بينهم على أيّهم يصير اليمين ، قال : وكان يقول : اللهمّ ربّ السماوات السبع أيّهم كان الحقّ له فأدّه إليه ، ثمّ يجعل الحقّ للذي يصير عليه اليمين إذا حلف » « 5 » .
وفي موثّق سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ رجلين اختصما إلى عليّ عليه السلام في دابّة فزعم كلّ واحد منهما أنّها نتجت على مذوده وأقام كلّ واحد منهما بيّنة سواء في العدد ، فأقرع بينهما سهمين فعلّم السهمين كلّ واحد منهما بعلامة - ثمّ قال - : اللهمّ ربّ السماوات السبع وربّ الأرضين السبع وربّ العرش العظيم عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، أيّهما كان صاحب الدابّة وهو أولى بها فأسألك أن تخرج سهمه ، فخرج سهم أحدهما فقضى له بها » « 6 » .
ونحوه خبر عبد اللَّه بن سنان إلّاأنّه قال في آخره : « فأسألك أن تقرع وتخرج اسمه ، فخرج اسم أحدهما فقضى له بها » « 7 » . إلى غير ذلك من النصوص التي تقدّم بعضها أيضاً . إنّما الكلام في استنباط الأحكام المذكورة أو غيرها منها .
فالتحقيق أن يقال : إنّه يمكن استفادة ترجيح الحكم المزبور في خصوص هذه الصورة بتخصيص نصوص القرعة بما إذا تساوت البيّنتان عدداً وعدالة ولم تكن العين في أيديهما .
هامش
( 1 ) الغنية : 443 - 444 .
( 2 ) الوسائل 27 : 249 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 27 : 251 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، ح 6 .
( 4 ) الوسائل 27 : 254 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، ح 11 .
( 5 ) الوسائل 27 : 251 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 27 : 254 - 255 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، ح 12 ، وذيله ، ح 15 .
( 7 ) الوسائل 27 : 254 - 255 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، ح 12 ، وذيله ، ح 15 .