تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
. . . . . . . . . . .
شرح
أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلما سمعته من النصّ « 1 » الدالّ على التنصيف في ما إذا كان بأيديهما وعلى أنّ القول قوله إذا كان في يد واحد منهما . وأصرح من ذلك المرسل عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً : « في البيّنتين يختلفان في الشيء الواحد يدّعيه الرجلان : أنه يقرع بينهما فيه إذا اعتدلت بيّنة كلّ واحد منهما وليس في أيديهما ، فإن كان في أيديهما فهو فيما بينهما نصفان ، وإن كان في يد أحدهما فالبيّنة فيه على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » « 2 » . بل منه يستفاد عدم العبرة بهذه المرجّحات في غير هذه الصورة ، ولذا لم يعتبرها الأكثر في غيرها ، خلافاً لمن عرفت . كما أنّه يستفاد أيضاً منه ومن خبر البصري « 3 » كون الأعدلية مرجّحة . ضرورة عدم صدق الاعتدال معها ، بل ذكرها مع العدد في خبر البصري يقتضي كونها مثله في الترجيح المستفاد من دليله بالخصوص ، وإلّا لم يكن ثمرة لذكره معه بعد فرض معلومية كونه بمجرّده مرجّحاً ، كما سمعت التصريح به في الصحيح « 4 » . نعم قد يقال : إنّ المتّجه بناءً على ذلك ما سمعته « 5 » من ابن إدريس - ناسباً له إلى ظاهر الأصحاب - من تقديم الأكثريّة عليها . لإطلاق دليلها القاضي بالرجوع إليها ولو مع الأعدلية في الجانب الآخر . ولا ينافي ذلك ثبوت الترجيح بها في الجملة إلّاأنّ المشهور خلافه كما عرفت . ولعلّه لإطلاق ما دل على الترجيح بهما من النص وغيره ، فيحصل التعارض بينهما في صورة اختلاف البيّنتين بالأعدليّة في واحدة والأكثريّة في الأخرى شبه التعارض من وجه . ولا ريب في أن الترجيح للأعدليّة ، لإجماع ابن زهرة « 6 » المعتضد بالشهرة المحقّقة بين الأصحاب . ووجود ذلك في رسالة عليّ بن بابويه « 7 » التي قيل « 8 » فيها : كانوا إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إليها وفي النهاية « 9 » التي هي متون الأخبار وغير ذلك . وأمّا اشتراط اليمين لمن خرج بالقرعة فهو صريح بعض النصوص « 10 » ، بل قوله عليه السلام في خبر البصري « 11 » : « ثمّ يجعل » إلى آخره مشعر بما ذكره الأصحاب من كون اليمين على الآخر إذا لم يحلف المخرج بالقرعة . ضرورة اقتضاء الشرط عدم كون الحقّ له بعدم اليمين والفرض أنّه منحصر فيهما . واحتمال ثبوته للآلخر من دون يمين مناف لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما أقضي عليكم بالبيّنات والأيمان » « 12 » . مع أنّ ثبوته فيمن أخرجته القرعة يقتضي أولويّته بذلك . بل لعلّ إقراع الإمام لاستخراج من يصير عليه اليمين يراد منه الأعمّ من الصيرورة ولو بالأخرة . بل لعلّ إجماله بقوله عليه السلام : « ثمّ يجعل . . . إلى آخره » إشارة إلى ذلك ، فتأمّل فإنّه دقيق .
هامش
( 1 ) لم يتقدّم فيما سبق ما يدّل على التنصيف فيما إذا كان بأيديهما غير المرسل الذي سيذكره وأمّا خبرا إسحاق وغياث المتقدّمان وإن دلّا على التنصيف‌لكن موردهما ما لو لم تكن العين في أيديهما . ( 2 ) المستدرك 17 : 372 ، ب 10 من كيفيّة الحكم ، ح 1 . ( 3 ) تقدّم في الصحفة المتقدّمة . ( 4 ) الوسائل 27 : 249 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، ح 1 . ( 5 ) تقدم في ص 478 . ( 6 ) الغنية : 444 . ( 7 ) نقله في المختلف 8 : 369 . ( 8 ) كما في الذكرى 1 : 51 . ( 9 ) النهاية : 344 . ( 10 ) كصحيح داود والذي بعده المتقدّمين في ص 479 . ( 11 ) تقدّم في الصحفة المتقدّمة . ( 12 ) الوسائل 27 : 232 ، ب 2 من كيفيّة الحكم ، ح 1 ، وفيه : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » .