تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
. . . . . . . . . . .
شرح
وإلى الصدوقين والمفيد « 1 » لحكمهم بترجيح بيّنة الخارج بعد التساوي عدالة ، وزاد المفيد : « وعدداً » . لخبر أبي بصير سأل الصادق عليه السلام : « عن رجل يأتي القوم فيدّعي داراً في أيديهم ويقيم الذي في يديه الدار البيّنة أنّه ورثها عن أبيه ولا يدري كيف كان أمرها ؟ فقال : أكثرهم بيّنةً يستحلف وتدفع إليه ، وذكر أنّ عليّاً عليه السلام أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البيّنة لهؤلاء أنّهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا وأقام هؤلاء البيّنة أنّهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا ، فقضى بها لأكثرهم بيّنةً واستحلفهم ، قال : فسألته حينئذٍ ، فقلت : أرأيت إن كان الذي ادّعى الدار قال : إنّ أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن ، ولم يقم الذي هو فيها بيّنة إلّاأنّه ورثها عن أبيه ؟ قال : إذا كان أمرها هكذا فهي للذي ادّعاها وأقام البيّنة عليها » « 2 » . قال الصدوق : « لو قال الذي في يده الدار : إنّها لي ، وهي ملكي ، وأقام على ذلك بيّنة وأقام المدّعي على دعواه بيّنة كان الحقّ أن يحكم بها للمدّعي ؛ لأنّ اللَّه تعالى إنّما أوجب البيّنة على المدّعي ولم يوجبها على المدّعى عليه ، ولكن هذا المدّعى عليه ذكر أنّه ورثها من أبيه ، ولا يدري كيف أمرها ، ولهذا أوجب الحكم باستحلاف أكثرهم بيّنة ودفع الدار إليه » « 3 » . ولعلّ التأمّل في كلامه هذا يقتضي موافقته على تقديم بيّنة الخارج في المقام . نعم يستحلف أكثرهم بيّنةً مع تقييد بيّنة الداخل ، وحينئذٍ فنقل خلاف ذلك عنه لا يخلو من إشكال . وعلى كلّ حال فلا يخفى عليك أخصّية الدليل من الدعوى ، لعدم تعرّض للأعدلية فيها ، بل خروجه عنها . ضرورة ذكر السبب في بيّنة المنكر والإطلاق في بيّنة المدّعي ، بل لا يخلو ذيله من منافاة لصدره ، إلّاأن يفرض الأوّل على جهة التعارض ، والثاني على عدمه . وإلى أبي علي فرجّح ذا اليد مع تساوي البينتين ، وحكم بإحلافهما . قال : « فإن حلفا جميعاً أو أبيا أو حلف الذي في يده كان محكوماً للذي هي في يده بها ، فإن حلف الذي ليست في يده وأبى الذي في يده أن يحلف حكم بها للحالف » . قال : « ولو اختلف أعداد الشهود وكان الذي هي في يده أكثر شهوداً كان أولى باليمين إن بذلها ، فإن حلف حكم له بها . ولو كان الأكثر شهوداً الذي ليست في يده فحلف وأبى الذي هي في يده أن يحلف أخرجت ممّن كانت في يده وسلّمت إلى الحالف مع شهوده الأكثر من شهود من كانت في يده » « 4 » . وهو كما ترى ، وإن قال في كشف اللثام : « لعلّه جمع بين نصوص تقديم ذي اليد وما اطلق من النصوص بتقديم الأرجح من البيّنتين » « 5 » .
هامش
( 1 ) نقله عن الأب في المختلف 8 : 369 . وقاله الابن في المقنع : 399 ، 400 . المقنعة : 730 - 731 . ( 2 ) الوسائل 27 : 249 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، ح 1 . ( 3 ) الفقيه 3 : 65 - 66 ، ذيل الحديث 3345 . ( 4 ) نقله في المختلف 8 : 371 - 372 . ( 5 ) كشف اللثام 10 : 248 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 475 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )