( و ) كيف كان ف ( - فيه قول آخر ذكره في الخلاف « 1 » ) وهو تقديم بيّنة الداخل ، لكنّه ( بعيد ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت ، بل لم نتحقّقه قولًا له .
وذلك لأنّ المحكيّ عنه في البيع في مسألة العبد الذي يد أحدهما عليه « أنّ البيّنة بيّنة الخارج وإن شهدتا بالسبب » « 2 » .
وفي كتاب الدعاوي : « إذا ادّعيا ملكاً مطلقاً ويد أحدهما عليه كانت بيّنته أولى ، وكذلك إن أضافاه إلى سبب ، وإن ادّعى الملك مطلقاً والخارج أضافه إلى سبب كانت بيّنة الخارج أولى .
وبه قال الشافعي ، وقال أصحاب الشافعي : إذا تنازعا عيناً يد أحدهما عليها وأقام كلّ واحد منهما بيّنة سمعنا بيّنة كلّ واحد منهما وقضينا لصاحب اليد ، سواء تنازعا ملكاً مطلقاً أو ما يتكرّر ، فالمطلق كلّ ملك لم يذكر أحدهما سببه وما يتكرّر كآنية الذهب والصفر والحديد ، يقول كلّ واحد : صيغ في ملكي ، وهذا يمكن أن يصاغ في ملك كلّ واحد منهما ، وكذلك ما يمكن نسجه كالصوف والخزّ ، وما لا يتكرّر سببه مثل ثوب قطن وإبريسم ، فإنّه لا يمكن أن ينسج دفعتين ، وكذلك النتاج لا يمكن أن تولد الدابّة دفعتين وكلّ واحد منهما يقول : ملكي نتج في ملكي ، وبه قال شريح والنخعي ومالك والشافعي . وهل يحلف مع البيّنة ؟ على قولين » إلى أن قال :
« وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن كان التداعي ملكاً مطلقاً أو ما يتكرّر سببه لم تسمع البيّنة من المدّعى عليه ، وهو صاحب اليد وإن كان ملكاً لا يتكرّر سببه سمعنا بيّنة الداخل ، وهذا هو الذي يقتضيه مذهبنا ، وقد ذكرناه في النهاية والمبسوط وكتابي الأخبار .
وقال : أحمد لا تسمع بيّنة صاحب اليد بحال في أيمكان كان ، وروى ذلك أصحابنا » إلى أن قال :
« ويدلّ على مذهبنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، والخبر المشهور عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعي عليه » « 3 » .
ويدلّ على الأوّل ما رواه جابر « 4 » وما رواه غياث « 5 » أيالمشتملان على تقديم بيّنة ذي اليد مع ذكر السبب ، وهو النتاج في كلّ منهما » « 6 » .
والظاهر أنّ ما ذكره أوّلًا ليس مذهباً له ، بل مذهبه الأخير الذي استدلّ عليه بما عرفت .
نعم في كشف اللثام « 7 » نسبة الخلاف في المقام إلى المبسوط والوسيلة « 8 » فقدّما بيّنة الداخل .
لتأيّد البيّنة باليد ، ولما سيأتي من أدلّة التقديم مع شهادتهما بالسبب بناءً على مساواة الإطلاق له أو أولويّته منه .
وهل يستحلف مع ذلك ؟ فعن الشيخ « 9 » لا ، بناءً على استعمال بيّنته ، والأقوى : نعم ؛ للنصّ الكاشف أنّ بيّنته دفعت بيّنة المدّعي بعد فرض عموم الدليل على حجّية الجميع ، فيبقى حينئذٍ استحقاق المدّعي عليه اليمين على مقتضى إطلاق دليله .
هامش
( 1 ) انظر عبارته الآتية .
( 2 ) الخلاف 3 : 130 .
( 3 ) الوسائل 27 : 234 ، ب 3 من كيفيّة الحكم ، ح 5 .
( 4 ) سنن البيهقي 10 : 256 .
( 5 ) الوسائل 27 : 250 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، ح 3 .
( 6 ) الخلاف 6 : 329 - 332 .
( 7 ) كشف اللثام 10 : 247 .
( 8 ) انظر المبسوط 8 : 258 . الوسيلة : 219 .
( 9 ) المبسوط 8 : 258 .