تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
. . . . . . . . . . .
شرح
دعواه بشاهدين عدلين ولا ترجيح لبعضهم على بعض بالعدالة حكم لكلّ واحد من النفسين بنصف الشيء ، وكان بينهما جميعاً نصفين ، وإن رجح بعضهم على بعض في العدالة حكم لأعدلهما شهوداً . وإن كان الشيء في يد أحدهما واستوى شهودهما في العدالة حكم للخارج اليد منه ونزعت يد المتشبث به منه ، وإن كان لأحدهما شهود أكثر عدداً من شهود صاحبه مع تساويهم في العدالة حكم لأكثرهما شهوداً مع يمينه باللَّه عزّ وجلّ على دعواه » « 1 » . وليس فيها ما نحن فيه بالخصوص . والذي عثرت عليه في النهاية أيضاً في المسألة : « ومن شهد عنده شاهدان عدلان على أنّ هذا لزيد وجاء آخران يشهدان أنّ ذلك الحقّ لعمرو ، فإن كانت أيديهما خارجة منه فينبغي أن يحكم لأعدلهما شهوداً ، فإن تساويا في العدالة كان الحكم لأكثرهما شهودا مع يمينه بأنّ له الحقّ ، فإن تساويا في العدد اقرع بينهم . فمن خرج عليه حلف وكان الحكم له ، فإن امتنع من خرج اسمه في القرعة عن اليمين حلف الآخر ، وكان الحكم له ، فإن امتنعا جميعاً من اليمين كان الحقّ بينهما نصفين . ومتى كان مع واحد منهما يد متصرّفة فإن كانت البيّنة تشهد أنّ الحقّ ملك له فقط وتشهد الأخرى بالملك أيضاً انتزع الحقّ من اليد المتصرّفة ، وأعطى اليد الخارجة ، وإن شهدت البيّنة لليد المتصرّفة بسبب الملك من بيع أو هبة أو معاوضة كانت أولى من اليد الخارجة » « 2 » . ولم يتعرّض أيضاً فيها لخصوص ما نحن فيه . وأمّا ابن حمزة فقد ذكر في خصوص ما نحن فيه أنّه « إن تساوى البينتان كان المدّعى به بينهما نصفين ، وإن اختلفا لم يخل من ثلاثة أوجه : إمّا أن تكون إحداهما مطلقة والأخرى مقيّدة ، والحكم للمقيدة ، أو تكون إحداهما عادلة والأخرى غير عادلة ، والحكم للعادلة ، أو تكون إحداهما أكثر مع التساوي في العدالة ، والحكم لأكثرهما عدداً » « 3 » . وعلى كلّ حال لا أعرف دليلًا يعتدّ به على شيء منها على وجه يصلح لمعارضة ما عرفت . وما عساه يتخيّل من الدليل عليها في الجملة من كون الشهادة كالأخبار المتعارضة التي يرجع فيها إلى الترجيح بغير المنصوص فضلًا عنه واضح الفساد . ضرورة وضوح الفرق بينهما بأنّ مبنى حجّية الخبر - خصوصاً في مقام التراجيح - على قوّة الظنّ ، بخلاف الشهادة المعلوم عدم اعتبار ذلك فيها . بل الترجيح فيها مقصور على مقام خاصّ منها بمرجّح خاصّ للدليل الخاصّ . بل لو رجّح إحدى البيّنتين على الأخرى بشهادة جملة من الفسّاق على مضمون إحداهما لكان من منكرات الفقه . وأمّا الاستدلال على بعضها بإطلاق بعض النصوص ففيه : أنّه يجب الخروج عنه بالأدلّة السابقة المعتضدة بما سمعت . فلا محيص حينئذٍ عن القول بالتنصيف من دون ملاحظة شيء من هذه المرجّحات .
هامش
( 1 ) المقنعة : 730 - 731 . ( 2 ) النهاية : 343 - 344 . ( 3 ) الوسيلة : 218 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 472 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )