. . . . . . . . . . .
شرح
لكن في بعض النسخ : « عرفا بعيراً » « 1 » ، وحينئذٍ يكون ظاهراً في غير المقام .
بل قد يقال بظهور « ادّعيا » في ذلك لا تداعيا في ما بينهما .
وإطلاق قوله عليه السلام في الخبر الآتي : « لو لم تكن في يد أحدهما جعلتها بينهما نصفين » « 2 » .
مضافاً إلى إطلاق النبوي السابق « 3 » وغيره .
بل هو كاد يكون صريح المرسل عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً : في البيّنتين تختلفان في الشيء الواحد يدّعيه الرجلان : « أنّه يقرع بينهما فيه إذا عدلت بيّنة كلّ واحد منهما ، وليس في أيديهما ، فأمّا إن كان في أيديهما فهو فيما بينهما نصفان ، وإن كان في يد أحدهما فالبينة فيه على المدّعي واليمين على المدّعى عليه « 4 » .
وحينئذٍ فما عن ظاهر ابن أبي عقيل « 5 » : من اعتبار القرعة - التي هي لكلّ أمر مشكل - في خصوص ما نحن فيه ، لأنّ التنصيف تكذيب للبيّنتين ، كأنّه اجتهاد في مقابلة النصّ .
على أنّ نصوص « 6 » القرعة في المقام مع عدم التصريح في شيء منها بخصوص الفرض لاستخراج من يكون عليه اليمين ، وهو خلاف ظاهر المحكيّ عنه من التعويل عليها بدونه .
وكذا ما عن ابن الجنيد من أنّه مع تساوي البيّنتين تعرض اليمين على المدّعيين ، فإن حلف أحدهما استحقّ الجميع ، وإن حلفا اقتسماها ، مع اختلافهما يقرع ، فمن أخرجته القرعة حلف وأخذ العين « 7 » .
فإنّه - كما ترى - لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلّة السابقة خلافه .
هذا وفي الرياض - بعد أن نسب المختار الذي هو التنصيف تساوت البيّنتان عدداً وعدالةً وإطلاقاً وتقييداً أو اختلفت إلى الأشهر ، بل عامّة من تأخّر إلّانادراً - قال : « خلافاً للمهذّب ، وبه قال جماعة من القدماء . فخصّوا ذلك بما إذا تساويا في الأمور المتقدّمة كلّها ، وحكموا مع الاختلاف فيها لأرجحها ، واختلفوا في بيان المرجّح لها . فعن المفيد اعتبار الأعدلية خاصّة هنا وإن اعتبر الأكثرية في غيرها ، وعن الإسكافي اعتبار الأكثرية خاصّة ، وفي المهذّب اعتبارهما مرتّباً بينهما الأعدلية فالأكثرية .
وعن ابن حمزة في اعتباره التقييد أيضاً مردّداً بين الثلاثة غير مرتّب بينها . وعن الديلمي اعتبار المرجّح مطلقاً غير مبيّن له أصلًا » « 8 » . ولم أعرف نقل هذه الأقوال على الوجه المزبور فيما نحن فيه لغيره .
والذي عثرت عليه في المقنعة في المسألة أجمع : « وإذا تنازع نفسان في شيء وأقام كلّ واحد منهما بيّنة على
هامش
( 1 ) يأتي في ص 476 .
( 2 ) الكافي 7 : 419 . الوسائل 27 : 251 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، ح 4 .
( 3 ) تقدّم في ص 464 .
( 4 ) المستدرك 17 : 372 ، ب 10 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 5 ) نقله في المختلف 8 : 370 - 371 .
( 6 ) الوسائل 27 : 251 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، ح 5 ، 6 ، 7 .
( 7 ) نقله في المختلف 8 : 371 - 372 .
( 8 ) الرياض 13 : 216 .