[ لو وقع التعارض بين البيّنتين ] :
المسألة ( الثانية : يتحقّق التعارض في الشهادة مع تحقّق التضادّ ، مثل أن يشهد شاهدان بحقّ لزيد ، ويشهد آخران أنّ ذلك الحقّ بعينه لعمرو ، أو يشهدا أنّه « 1 » باع ثوباً مخصوصا لعمرو غدوةً ، ويشهد آخران ببيعه بعينه لخالد في ذلك الوقت ) . ونحو ذلك .
بخلاف ما إذا لم يكن كذلك ، كما إذا شهدت إحدى البينتين بملك أحدهما أمس والأخرى بملك الآخر اليوم ، عمل بالثانية ، لإمكان صدقهما معاً .
( و ) من المعلوم أنّه ( مهما أمكن التوفيق بين الشهادتين وفّق ، فإن ) لم يمكن بأن ( تحقّق التعارض ) بينهما على وجه يقتضي صدق كلّ منهما تكذيب الأخرى ، كما لو شهدت إحداهما أنّ هذه العين ملك زيد الآن ، والأخرى تشهد أنّها ملك عمرو الآن ، ( ف ) - لا يخلو الحال عن أحد أمور ثلاثة أو أربعة ؛ لأنّه ( إمّا أن تكون العين في يدهما أو ) في ( يد أحدهما أو في يد ثالث ) أو لا يد لأحد عليها ( ففي الأوّل يقضي بها بينهما نصفين ) من دون إقراع ولا ملاحظة ترجيح بأعدليّة أو أكثرية [ 1 ] .
( لأنّ يد كلّ واحد على النصف ، وقد أقام الآخر بيّنة ) عليه ( فيقضى له بما في يد غريمه ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده بين من تأخر عن القديمين الحسن وأبي عليّ « 2 » .
بل صرّح غير واحد منهم بعدم الالتفات إلى المرجّحات الآتية في غير هذه الصورة .
وفي المسالك : « لا إشكال في الحكم بها بينهما نصفين ، لكن اختلف في سببه .
فقيل : لتساقط البينتين بسبب التساوي ، فيبقى الحكم كما لو لم تكن بيّنة .
وقيل : لأنّ مع كلّ منهما مرجّحا باليد على نصفهما فقدمت بيّنته على ما في يده وقيل : » [ ذلك ] .
[ 2 ] « بناءً على تقديم بيّنة الخارج ، فكلّ منهما قد اعتبرت فيما لا تعتبر فيه الأخرى ، ولذا لم يلحظ ترجيح بالعدد والعدالة ، وهذا هو الأشهر . وتظهر الفائدة حينئذٍ في اليمين على من قضي له ، فعلى الأوّل يلزم لكلّ منهما ، وعلى الآخرين لا يمين ، لترجيح كلّ من البيّنتين باليد على أوّلهما ، فنعمل بالراجح ، ولأنّ البيّنة ناهضة بإثبات الحقّ على الثاني ، فلا يمين معها » « 3 » .
قلت : لكن في التحرير بعد أن ذكر تعليل التنصيف بما سمعت مصرّحاً بكونه من تقديم بيّنة الخارج ، قال : « وهل يحلف كلّ واحد على النصف المحكوم له به أو يكون له من غير يمين ؟ الأقوى عندي الأوّل مع احتمال الثاني » « 4 » .
وفي التنقيح بعد أن ذكر التنصيف وجعل منشأه دائراً بين الأخيرين ، وأنّه على أوّلهما يقضى لكلّ منهما بما في يده ، وعلى ثانيهما يقضى له بما في يد غريمه قال : « ويكون لكلّ منهما اليمين على صاحبه ، فإن حلفا أو نكلا فالحكم كما تقدّم ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي بها للحالف » « 5 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أو يشهدان بأنّه » .
( 2 ) انظر كلامهما في المختلف 8 : 370 ، 371 .
( 3 ) المسالك 14 : 81 .
( 4 ) التحرير 5 : 185 .
( 5 ) التنقيح 4 : 281 .