. . . . . . . . . . .
شرح
وعن مهذّب أبي العبّاس : التصريح باليمين بناءً على كون المنشأ دخولهما « 1 » .
ولعلّ ذلك منه خلافاً في أصل المسألة ، وهو أنّ تقديم بيّنة الداخل بمعنى إسقاطها بيّنة الخارج ، لا أنّها حجّة .
فيرجع الحاصل - كما لو لم تكن بيّنة - على المنكر منهما اليمين ، وهو الذي قوّاه في المختلف « 2 » بعد أن حكى القولين في ذلك .
بل هو قويّ في نفسه ؛ لاشتمال دليل تقديم بيّنة الداخل على اليمين كما ستعرف .
كما أنّ القول باليمين مع القول بكون المنشأ تقديم بيّنة الخارج لعله لخبر إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين عليه السلام في دابّة في أيديهما وأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها نتجت عنده فأحلفهما عليّ عليه السلام فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف فقضى بها للحالف ، فقيل له : فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البيّنة ؟
فقال : احلّفهما ، فأيّهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين ، قيل : فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعاً البيّنة ؟ قال : أقضي بها للحالف الذي هو في يده » « 3 » .
بل ربّما كان هو دليل التحالف على القول الأوّل ، وإن لم نقل به في غيره ، إلّاأنّه خبر واحد ، وفي سنده ما فيه ، والمشهور نقلًا وتحصيلًا على خلافه ، فلا يصلح مقيّداً لما دلّ - ممّا تسمعه من النصوص « 4 » وغيره - على التنصيف بدونه ، وكأنّ ذلك هو العمدة في القول به .
ضرورة أنّه لو كان منشؤه عند المصنّف ما ذكره كان المتّجه عنده التحالف مع عدم البيّنة ، وقد عرفت عدمه عنده .
بل كان ينبغي ملاحظة ما تسمعه منه من التفصيل في تقديم بيّنة الخارج على بيّنة الداخل . فمن ذلك وغيره يعلم أنّ ذلك ليس منشأً حقيقةً وإن ذكروه تقريباً للمقصود .
ويؤيّده أيضاً ما قدّمناه سابقاً من أنّ يد كلّ منهما على الكلّ لا النصف .
بل الظاهر عدم اندراج بيّنة كلّ منهما تحت ما دلّ على تقديم بيّنة المدّعي ؛ لما تقدّم من أنّ في كلّ منهما عنوان المدّعى عليه باعتبار اليد .
على أنّ العمل بنصف ما يشهد به بيّنة كلّ منهما ليس عملًا ببيّنة خارج ، ضرورة كون المشهود به الجميع ، فتأمّل . فليس هذا منهم إلّاتأييداً لما قلناه سابقاً من استفادة القضاء في ذلك بالنصف ، فيكون حينئذٍ ذلك ميزاناً من موازين القضاء من غير حاجة إلى تحالف . ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما أسلفناه في كتاب الصلح من خبر الدرهمين « 5 » ، وقاعدة توارد السببين الممكن إعمالهما معاً على مسبب واحد نحو المتسابقين على حيازة مباح - إطلاق خبر تميم بن طرفة : « إنّ رجلين ادّعيا بعيراً فأقام كلّ واحد منهما بيّنة ، فجعله أمير المؤمنين عليه السلام بينهما » « 6 » .
هامش
( 1 ) مهذب البارع 4 : 494 .
( 2 ) المختلف 8 : 376 ، 443 - 444 .
( 3 ) الوسائل 27 : 250 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، ح 2 .
( 4 ) انظر الوسائل 27 : 249 ، ب 12 من كيفيّة الحكم .
( 5 ) الوسائل 18 : 450 ، ب 9 من الصلح ، ح 1 .
( 6 ) الفقيه 3 : 36 ، ح 3276 .