تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وإن نكل أحدهما كان الكلّ للآخر [ 1 ] . وعلى كلّ حال فقد عرفت أنّ لهما على المصدّق اليمين إن ادّعيا عليه أو أحدهما العلم أو مطلقاً ، فإن نكل حلف المدّعي وغرم له النصف ، فإن حلفا غرم لهما الكلّ . ( ولو دفعهما ) بأن قال : ليست لكما ( اقرّت في يده ) بعد اليمين لهما ، فإن نكل فكما لا يد لأحد عليه ، فإن قلنا بالتحالف فيه فإن حلفا أو نكلا اقتسماه ، وإن حلف أحدهما خاصّة كان له . ولو قال : « ليست لي » ، أو « لا أعرف صاحبها » أو « هي لأحدكما ولا أعرف عينه » ف [ الظاهر الحكم بالتنصيف بنيهما مع التساوي في السبب المقتضي للملك من دون حاجة إلى القرعة مع التحالف أو بدونه على القولين ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وفي كشف اللثام : « وغرم الثالث النصف إن سلم إلى الناكل وادّعى الحالف عليه العلم فأحلفه فنكل » « 1 » . وهو لا يخلو من إشكال ؛ لوصول حقّه تماماً إليه . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه وصل إليه باليمين المردودة ، فهو كما لو وصل إليه بعوض لا يدفع الدعوى على من في يده . مع أنّه لا يخلو من نظر ، ضرورة الفرق بين الفرض وبين العوض الذي هو غرامة . نعم قد يشهد له : أنّه لو فرض سبق الدعوى على المصدّق فنكل وحلف المدّعي وغرم له ثمّ تداعيا بينهما فنكل أحدهما وحلف الآخر الذي قد غرّم المصدّق فانتزع العين من صاحبه ، فإنّ المتّجه حينئذٍ إرجاع الغرامة التي أخذها ، لوصول العين إليه ، وليس له أزيد منها . مع أنّ الأصحاب قد أطلقوا الحكم في الدعويين ، ولم يشر أحد منهم إلى ترتيب بينهما ، أو إلى ردّ ما اقتضاه أحدهما بعد انتزاع العين في الأخرى . اللهمّ إلّاأن يكون أو كلوا ذلك إلى ما تقتضيه القواعد ، وهو ما عرفت . وقد صرّح به في المسالك في المسألة الثالثة من المقصد الأوّل في الاختلاف في الأملاك « 2 » ، فتأمّل جيّداً . [ 2 ] [ لكن ] في القواعد : « اقرع بينهما ، لتساويهما في الدعوى وعدم البيّنة » « 3 » . وفي التحرير وكشف اللثام : « فمن خرجت باسمه حلف وكانت له ، فإن نكل حلف الآخر ، وإن نكلا قسّمت بينهما » « 4 » . ثمّ قال : « والوجه عندي التحالف وفاقاً للتذكرة ، فإن حلفا أو نكلا كانت بينهما ، وإلّا فللحالف » « 5 » . قلت : لا وجه للقرعة . بعد ظهور الأدلّة في التنصيف مع التساوي في السبب المقتضي للملك ، والكلام في اعتبار التحالف وعدمه في القضاء بذلك ما عرفت ، وحينئذٍ فلا إشكال ولا اشتباه حتى يحتاج إلى القرعة . ثمّ إنه على القول بها لا حاجة حينئذٍ إلى اليمين . ضرورة كونها هي ميزان القضاء للدعوى المزبورة . واحتمال أنّها تجعل من يخرج اسمه بها كصاحب اليد يقتضي عدم القسمة بينهما مع فرض النكول منهما ، ضرورة أنّ النكول عن اليمين المردودة يوجب عدم الحقّ للناكل وانحصاره في الرادّ ، ثمّ إنّ القرعة مع قوله ليست لي أو لا أعرف صاحبها في غير محلّه ؛ لعدم ما يقتضي انحصار الحقّ فيهما كي يستخرج بالقرعة ، ولعلّه لذا اقتصر ثاني الشهيدين « 6 » في احتمالها على صورة إقراره لأحدهما ، والتحقيق ما عرفت من عدم اعتبار القرعة هنا ، بل يقضى فيها بالتنصيف بينهما مع التحالف أو بدونه على القولين السابقين ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 10 : 189 . ( 2 ) المسالك 14 : 96 - 99 . ( 3 ) القواعد 3 : 469 . ( 4 ) التحرير 5 : 186 . كشف اللثام 10 : 189 . ( 5 ) كشف اللثام 10 : 189 . ( 6 ) المسالك 14 : 79 - 80 .