ولا ريب في استحباب القول المزبور [ عند الأخذ : اللهمّ إنّي لا آخذه ظلماً ولا خيانة ، وإنّما أخذته مكان مالي الذي أخذه منّي لم أزد عليه شيئاً ] [ 1 ] .
هذا كلّه مع التمكّن من الإثبات عند الحاكم ( ولو لم تكن له بيّنة أو تعذّر الوصول إلى الحاكم ) [ 2 ] .
وعلى كلّ حال فمتى تعذّر ( ووجد الغريم من جنس ماله اقتصّ مستقلّاً بالاستيفاء ) [ 3 ] .
( نعم لو كان المال وديعة عنده ففي جواز الاقتصاص تردّد ) أيضاً وخلاف ، ( أشبهه الكراهة ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وإن أطنب بعض « 1 » الناس بدعوى الوجوب الذي يمكن تحصيل الإجماع على خلافها . كلّ ذلك مع أنّه لم نر للقائل بالمنع من شيء يعتدّ به - وإن ذهب إليه المصنّف في النافع « 2 » بل حكي عن تلميذه الآبي في كشفه والفخر في إيضاحه « 3 » - عدا الأصل المقطوع بما عرفت ، بل يمكن معارضته بأصل عدم وجوب الرفع إلى الحاكم .
وعدا دعوى قيام الحاكم مقام المالك ، فمع التمكّن لا يجوز بغير إذنه ، وهو كالاجتهاد في مقابلة النصّ ، ونحو ذلك من الاعتبارات التي لا تصلح مدركاً للحكم فضلًا عن معارضة الدليل .
[ 2 ] بل في المسالك : « أو أمكن ولم تكن يده مبسوطة بحيث يمكنه تولي القضاء عنه » « 4 » وإن كان فيه : أنّ الفائدة الاستئذان منه .
[ 3 ] بلا خلاف فيه عندنا ، بل الإجماع بقسميه عليه ؛ لإطلاق الأدلّة المزبورة وغيرها .
[ 4 ] وفاقاً لأكثر المتأخّرين . جمعاً بين ما دلّ على الجواز من الأدلّة السابقة وخصوص صحيح البقباق إنّ شهاباً ما راه في رجل ذهب له بألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم ، قال أبو العباس : فقلت له : خذها مكان الألف التي أخذ منك فأبى شهاب ، قال : فدخل شهاب على أبي عبد اللَّه عليه السلام فذكر ذلك له ، فقال : « أمّا أنا فاحبّ أن تأخذ وتحلف » « 5 » . وخبر علي بن سلمان قال : كتب إليه عليه السلام رجل غصب رجلًا مالًا أو جاريةً ثمّ وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه أيحلّ له حبسه عليه أم لا ؟ فكتب عليه السلام « نعم ، يحلّ له ذلك إن كان بقدر حقّه ، وإن كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه ويسلّم الباقي إليه إن شاء اللَّه » « 6 » . وبين ما دلّ على النهي عن ذلك ، بل عن مطلق الأمانة ، كخبر ابن أخ الفضيل بن يسار ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام ودخلت امرأة وكنت أقرب القوم إليها ، فقالت : اسأله ، فقلت : عمّا ذا ؟ فقالت : إنّ ابني مات وترك مالًا في يد أخي فأتلفه ثمّ أفاد مالًا فأودعنيه فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء ؟ فأخبرته بذلك ، فقال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك » « 7 » . وخبر سلمان « 8 » بن خالد : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه وحلف ، ثمّ وقع له عندي مال فآخذه لمكان مالي الذي أخذه وأجحده وأحلف عليه كما صنع ؟
قال : « إن خانك فلا تخنه ، ولا تدخل فيما عبته عليه » « 9 » . وصحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : قلت له :
الرجل يكون لي عليه حقّ فيجحدنيه ثمّ
هامش
( 1 ) انظر مفتاح الكرامة 10 : 128 - 130 .
( 2 ) المختصر النافع : 284 .
( 3 ) كشف الرموز 2 : 505 . الايضاح 4 : 346 .
( 4 ) المسالك 14 : 69 .
( 5 ) الوسائل 17 : 272 ، ب 83 مما يكتسب به ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 17 : 275 ، ب 83 مما يكتسب به ، ح 9 .
( 7 ) الوسائل 17 : 273 ، ب 83 مما يكتسب به ، ح 3 .
( 8 ) في المصدر : « سليمان » .
( 9 ) الوسائل 17 : 274 ، ب 83 مما يكتسب به ، ح 7 .