تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
. . . . . . . . . . .
شرح
يستودعني مالًا ألي أن آخذ مالي عنده ؟ قال : « هذه الخيانة » « 1 » . بل لعلّ في قوله عليه السلام : « ولا تدخل فيما عبته عليه » إشعار بذلك [ الكراهة ] ، خصوصاً بعد معلوميّة عدم كون المقاصّة خيانة ، بل هي في قوّة أداء الأمانة إلى من ائتمنه بعد أن جعله الشارع وليّاً له في استيفاء دينه منها ، وليس هو أخذاً بغير حقّ الذي قد عابه عليه ، كما يومئ إليه الأدعية السابقة . فمراد الإمام عليه السلام : بيان نوع مرجوحيّة بسبب كونها صورة الخيانة التي قد تأكّد النهي عنها ، حتى قال الصادق عليه السلام في خبر عبد اللَّه بن إسماعيل : « أدِّ الأمانة لمن ائتمنك وأراد منك النصيحة ولو أنّه قاتل الحسين عليه السلام » « 2 » . وقال عليه السلام أيضاً في خبر عمّار : « اعلم أنّ ضارب عليّ عليه السلام بالسيف وقاتله لو ائتمنني على سيف واستشارني ثمّ قبلت ذلك منه لأدّيت إليه الأمانة » « 3 » . مضافاً إلى تأكّد الأمر بأداء الأمانة إلى أهلها « 4 » . وعلى كلّ حال فما عن النهاية والغنية والكيدري والقاضي « 5 » من القول بعدم الجواز - بل عن الغنية الإجماع عليه « 6 » - واضح الضعف وإن توقّف فيه في ظاهر الدروس والروضة « 7 » ، بل مال إليه الأردبيلي « 8 » . وما عساه يقال : إنّ الأدلّة بعد تعارض الخاصّة منها وتساقطها فالعمومات بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه ولا ترجيح ، والأصل حرمة التصرف في مال الغير وعدم تعيين الكلّي في الذمّة بتعيين غير المديون ونحو ذلك يدفعه أوّلًا : منع عدم رجحان الأدلّة الخاصّة بعد قيام احتمال الكراهة أو ظهوره في الأدلّة المعارضة دونها . مضافاً إلى اعتضاد عموم المقاصّة بأدلّة نفي الضرر والضرار والحرج وغير ذلك . بل قد عرفت أنّ المقاصّة ليست من الخيانة المندرجة في هذه العمومات . بل لولا شهرة الكراهة لأمكن المناقشة فيها بظهور قوله عليه السلام : « أمّا أنا فاحبّ أن تأخذ وتحلف » « 9 » في عدمها [ الكراهة ] مع احتمال حمل ما دلّ على النهي عن خيانة من خان على ما لو استحلفه ، فإنه لا يجوز حينئذٍ المقاصّة . كما أومأ إليه في خبر عبد اللَّه بن وضّاح مع اليهودي الذي حلّفه ، ثمّ وقع له عنده أرباح تجارة دراهم كثيرة فسأل أبا الحسن عليه السلام عن ذلك فقال له : « إن كان ظلمك فلا تظلمه ، ولولا أنّك رضيت بيمينه فحلّفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك » « 10 » . وهو دليل آخر أيضاً على جواز المقاصّة ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 275 ، ب 83 مما يكتسب به ، ح 11 . ( 2 ) الوسائل 19 : 73 ، ب 2 من الوديعة ، ح 4 ، وفي المصدر : « إسماعيل بن عبداللَّه » بدل « عبداللَّه بن إسماعيل » . ( 3 ) الوسائل 19 : 74 ، ب 2 من الوديعة ، ح 8 وذيله . ( 4 ) انظر الوسائل 19 : 67 ، وما بعدها ، ب 1 - 2 من الوديعة . ( 5 ) النهاية : 307 . الغنية : 240 . اصباح الشيعة : 284 ، 535 . ونقله عن القاضي في المختلف 5 : 377 . ( 6 ) الغنية : 240 . ( 7 ) انظر الدروس 2 : 86 . الروضة 3 : 242 . ( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 107 ، 111 . ( 9 ) الوسائل 17 : 272 ، ب 83 مما يكتسب به ، ح 2 . ( 10 ) الوسائل 27 : 246 ، ب 10 من كيفيّة الحكم ، ح 2 .