لكن قد يشكل [ فيه ] [ 1 ] .
اللهمّ إلّاأن يفرض عدم احتمال تجدّد ناقل ، وحينئذٍ يتّجه كونه اعترافاً به [ 2 ] .
[ التوصّل إلى إلحق ] :
( الفصل الثاني : في التوصّل إلى الحقّ )
الذي هو عقوبة أو مال ، فإن كان الأوّل كالقصاص والقذف [ 3 ] ، وإن كان الثاني ف ( - من كانت دعواه عيناً في يد إنسان ) معترف بها أو معلوم حالها ( فله انتزاعها ) منه ( ولو قهراً ) بمساعدة ظالم أو بنفسه وإن استلزم ضرراً بتمزيق ثوب أو كسر قفل أو نحو ذلك ( ما لم تثر فتنة ) .
بل وإن ثارت ما لم تصل إلى حدّ وجوب الكفّ عن الحقّ له ، لترتّب تلف الأنفس والأموال وغيره من الفساد الذي يمكن دعوى العلم من مذاق الشرع بعدم جواز فعل ما يترتّب عليه ذلك - وإن كان مباحاً في نفسه أو مستحبّاً ، بل أو واجباً - وإن لم يكن الترتيب ترتيب سببيّة أو علّية [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بأنّ فرض التداعي يقتضي كونه في يد آخر على جهة الملكيّة ، واعترافه بكونه من حنطته التي هي ملكه لا يقتضي الاعتراف بكونه ملكاً له الآن ، فلو عقّبه بقوله : ولكنّه الآن ملكي لم يكن منافياً لكلامه السابق ، ضرورة احتمال تجدّد الملك له بعد ذلك فيده حينئذٍ بحالها .
[ 2 ] ضرورة اقتضاء ملكية الحنطة ملكية دقيقها وملكية القطن ملكية غزله ، لعدم تصوّر كون الحنطة ملكاً له وبصيرورتها دقيقاً تخرج عن ملكه ، بخلاف الأمة والشجرة ، فإنّه لا مانع من كونه مالك الأصل ، والفرع ملك لغيره بشرط أو صلح أو غير ذلك على وجه يخرج من ملكه ويكون ملكاً لغيره ، وهذا المعنى لا يتصوّر في الحنطة والقطن ونحوهما . اللهمّ إلّاأن يفرض بنذر ونحوه على خروج الحنطة عن ملكه بصيرورتها دقيقاً ، وكذا القطن ، والبحث في صحّته ، واللَّه العالم .
[ 3 ] ففي المسالك وغيرها - بل في الكفاية : لا أعرف فيه خلافاً « 1 » - لا بدّ فيه من الرفع إلى الحاكم « 2 » ؛ لعظم خطره ، والاحتياط في إثباته ، ولأنّ استيفاءه وظيفة الحاكم على ما تقتضيه السياسة وزجر الناس .
وفيه : أنّ إطلاق السلطان للوليّ وتسلّط الناس على استيفاء حقوقها وغير ذلك يقتضي عدم اعتبار الرفع إلى الحاكم مع فرض معلوميّة الحال وإقرار الخصم ، كما أنّه يقتضي مباشرته لا خصوص الحاكم .
[ 4 ] كما أشار عليه السلام إليه بقوله في بيع الوقف : « إنّه ربما حصل من الاختلاف تلف الأنفس والأموال » « 3 » . بل ربّما أشير إليه بقوله تعالى :( إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ )« 4 » وغير ذلك . بل قد يستفاد من الأوّل كون المدار على مظنّته ، بل احتماله احتمالًا معتدّاً به فضلًا عن العلم .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 2 : 721 .
( 2 ) المسالك 14 : 68 .
( 3 ) الوسائل 19 : 188 ، ب 6 من الوقوف والصدقات ، ح 6 ، وفيه : « فإنّه ربّما جاء في الاختلاف تلف الأموال والأنفس » .
( 4 ) الأنفال : 73 .