الأمر ) فلا توجب دعواه حقّاً لازماً للمدّعى عليه ( بل إذا ثبت قضى به ظاهراً ) فينحصر طريقه بالبيّنة حينئذٍ [ 1 ] .
[ ولعلّ الأقرب الإلزام ] . نعم قد يقال : بعدم إلزامه باليمين على نفي ذلك بخصوصه إذا بذل اليمين على براءة ذمّته الذي يأتي على ذلك كلّه . نحو ما تسمعه في عدم إلزامه بجواب دعوى أنّه أقرضه أو باعه بثمن في ذمّته أو نحو ذلك [ 2 ] . ( ولا تفتقر صحّة الدعوى إلى الكشف ) عن الأسباب في الأملاك المطلقة عيناً كانت أو ديناً [ 3 ] .
بل ولا ( في النكاح ولا غيره ) من العقود ونحوها [ 4 ] . نعم [ قال المصنّف ] ( ربّما افتقرت ) صحّة الدعوى ( إلى ذلك في دعوى القتل ؛ لأنّ ) أمره شديد و ( فائته لا يستدرك ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] وأنّه ينتفع به مع التصديق به في حقّ لازم ، فإنّه إذا أقرّ بإقراره ثبت الحقّ . لكن في القواعد والمسالك ومحكي الإيضاح وغاية المرام : أن الأقرب الثاني « 1 » [ أيالقول بالإلزام بالجواب ] . ولعلّه كذلك ؛ لأنّ المدار على ثبوت الحقّ ظاهراً ، فنكوله عن ذلك يثبت عليه الحقّ ، أو مع يمين المدّعي الذي يجوز له الحلف عليه والأخذ به وإن لم يعلم استحقاقه من غير جهة إقراره الذي له الأخذ به ما لم يعلم كذبه ، لجواز استناده إلى سبب لا يعلم به ، ولأنّه إذا سمعت دعواه بالبيّنة توجه له اليمين على عدمه ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » « 2 » .
[ 2 ] معلّلين له بإمكان أدائه له والعجز عن إثباته ، فيكفي جوابه ببراءة ذمّته ممّا يدّعيه عليه ، فإنّه يأتي على ذلك كلّه ، ومثله آتٍ هنا . اللهمّ إلّاأن يفرّق بأن الدعوى في الأوّل الشغل بسبب في الواقع ، فيكفي في جوابه نفي الواقع بخلاف الثاني ، فإنّ الدعوى فيه بصدور سبب من المدّعى عليه يؤخذ به وإن لم يعلم الواقع . وفيه :
أنّ الإقرار كما يؤخذ بظاهره . وإن لم يعلم صحّته وقد ادّعاه على خصمه كذلك البيع عليه مثلًا له الأخذ بظاهره أيضاً ما لم يعلم فساده وقد ادّعاه على خصمه ، فكما لا يلزم هناك الجواب بنفي البيع ويكفيه الجواب ببراءة الذمة كذلك هنا ، فتأمّل .
[ 3 ] بلا خلاف كما عن المبسوط « 3 » ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل قيل : لا مخالف فيه من العامّة « 4 » .
[ 4 ] عندنا ، بل الإجماع بقسميه عليه . خلافاً للمحكي عن الشافعي في وجه له : من احتياج النكاح إلى الكشف مطلقاً « 5 » ، وفي آخر أيضاً ذلك إن ادّعى النكاح لا الزوجية ، فيقول : تزوّجتها بوليّ وشاهدين عدلين ورضاها « 6 » . وعن بعض أصحابه حمله على الندب « 7 » ، وعن آخر تخصيصه بما إذا ادّعى ابتداءه لا استدامته « 8 » ، وله أيضاً في غيره من العقود أيضاً من الاحتياج إلى الكشف مطلقاً في وجه ، وفي خصوص ما لو تعلّقت بجارية في آخر للاحتياط في الفروج . ( و ) الكلّ كما ترى .
[ 5 ] وللخلاف في أسبابه . قيل : فلا بدّ من الوصف بالعمد أو خلافه ، وبأنّه قتله وحده أو مع غيره بالمباشرة أو التسبيب « 9 » . ولعلّه لذا حكي عن المبسوط الاتّفاق عليه « 10 » .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 437 . المسالك 14 : 63 . الإيضاح 4 : 326 - 327 . غاية المرام 4 : 253 .
( 2 ) انظر الوسائل 27 : 233 ، ب 3 من كيفية الحكم .
( 3 ) المبسوط 8 : 259 ، 260 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 10 : 65 .
( 5 ) حلية العلماء 8 : 185 - 186 . الحاوي الكبير 17 : 311 . المغني ( لابن قدامة ) 12 : 164 . المجموع 20 : 187 .
( 6 ) حلية العلماء 8 : 185 - 186 . الحاوي الكبير 17 : 311 . المغني ( لابن قدامة ) 12 : 164 . المجموع 20 : 187 .
( 7 ) الحاوي الكبير 17 : 311 . حلية العلماء 8 : 185 - 186 . المغني ( لابن قدامة ) 12 : 164 . المجموع 20 : 187 .
( 8 ) الحاوي الكبير 17 : 311 . حلية العلماء 8 : 185 - 186 . المغني ( لابن قدامة ) 12 : 164 . المجموع 20 : 187 .
( 9 ) كشف اللثام 10 : 88 .
( 10 ) المبسوط 8 : 259 ، 260 .