[ قال المصنف ] : ( وكيف عرّفناه فالمنكر في مقابلته ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وعلى كلّ حال لا يخفى عليك أيضاً أنه ليس شيء منها منطبقاً على معنى المدّعي الذي قد عرفت ، وإنّما المراد بتعريفه بذلك التمييز بذكر شيء من خواصّه اللازمة أو الغالبة وإن خرجت عن مفهومه .
مع أنّه قد يناقش أيضاً بأنّ فيه إجمالًا ؛ لأنّه إن كان المراد مخالفة مقتضى كلّ أصل بالنسبة إلى تلك الدعوى فلا ريب في بطلانه ، ضرورة أعمّية « المدّعي » من المخالفة للأصل ، فإنّ كثيراً من أفراده موافقة لأصل العدم وغيره ، ولكنّها مخالفة لأصل الصحة ونحوه . وإن أريد مخالفة أصل في الجملة فلا تمييز فيه عن المنكر الذي قد يخالف أصلًا من الأصول .
وأمّا تمييزه بمخالفته الظاهر فالظاهر إرادة إدراج ما ثبت في الأدلّة الشرعية من تقديم قول مدّعي الظاهر بيمينه في مقامات خاصّة ، فيكون المخالف له حينئذٍ مدّعياً .
ومن هنا كان الوجه ذكر ذلك منضمّاً إلى دعوى مخالفة الأصل في تفسير المدّعي لا مقتصراً عليه ؛ لخلوّ كثير من الدعاوي عنه .
وحينئذٍ قد يقال : إنّ ذلك ليس بأولى من القول بأنّه من قبول دعوى المدّعي بيمينه للدليل ، نحو ما ذكروه في دعوى الردّ من الودعي ، ودعوى التلف من الأمين ونحو ذلك ، بل هذا أولى .
ضرورة صدق كون المرأة هي المدّعية لدخول الزوج بها مع الخلوة ، وكذا غير ذلك من المقامات التي ثبت من الأدلّة تقديم موافق الظاهر على مخالفه حتى مدّعي الصحّة على مدّعي الفساد الذي هو مقتضى الأصول العقلية .
وبذلك ظهر لك : أنّه ليس مدار المدّعي والمدّعى عليه عرفاً من يقدّم قوله بيمينه ومن يطلب منه البيّنة ، فإنّه قد يكون مدّعياً عرفاً ويقبل قوله بيمينه .
كما أنّه ظهر لك : صدق المدّعي عرفاً مع موافقته الأصل والظاهر ، بل ولا يترك إذا ترك .
كلّ ذلك مع شدّة الخفاء في تفسير المدّعي بأنّه الذي يدّعي أمراً خفيّاً ، ضرورة عدم تفاوت الخفي والظاهر في صدق المدّعي والمدّعى عليه .
وأعظم من ذلك كلّه أنّهم جعلوا هذه التعاريف المتعدّدة اختلافاً من ذويها في معنى المدّعي ، حتى أنّهم رتّبوا الأحكام عليها عند اختلاف مقتضاها الذي ذكروا مثاله : اختلاف الزوجين قبل الدخول إذا أسلما في معيّة الإسلام وتعاقبه ونحو ذلك .
فقال في القواعد : « المدّعي هو الذي يترك لو ترك الخصومة ، أو الذي يدّعي خلاف الظاهر أو خلاف الأصل ، والمنكر في مقابلته ، ولو أسلما قبل الوطء ، فادّعى الزوج التقارن فالنكاح دائم ، وادّعت التعاقب فالزوج هو الذي لا يترك وسكوته ، والمرأة تدّعي الظاهر ، وهو التعاقب ، لبعد التقارن ، ففي تقديم قول أحدهما احتمال » « 1 » .
وفي الدروس : « المدّعي هو الذي يخلّى وسكوته ، أو يخالف الأصل أو الظاهر ، والمنكر بإزائه ، والفائدة في مثل دعوى الزوج تقارن الإسلام قبل المسيس والمرأة تعاقبه ، فعلى الظاهر الزوج مدّعٍ ، وعلى التخلية هي ، لأنّها لو سكتت لم يتعرّض الزوج واستمرّ النكاح ، والزوج لا يخلى ، وكذا على مخالفة الأصل ، وفي دعوى الزوج الإنفاق مع
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 436 .